الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 164 ] الحديث الأول : عن أبي عمرو الشيباني واسمه سعد بن إياس - قال : حدثني صاحب هذه الدار - وأشار بيده إلى دار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه - قال { سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : الصلاة على وقتها . قلت : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين ، قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ، قال : حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني } .

التالي السابق


عبد الله بن مسعود بن الحارث بن شمخ هذلي يكنى أبا عبد الرحمن . شهد بدرا . يعرف بابن أم عبد . توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين . وصلى عليه الزبير . ودفن بالبقيع . وكان له يوم مات نيف وسبعون سنة ، من أكابر الصحابة وفقهائهم .

قوله " حدثني صاحب هذه الدار " دليل على أن الإشارة يكتفى بها عن التصريح بالاسم ، وتنزل منزلته إذا كانت معينة للمشار إليه ، مميزة عن غيره . وسؤاله عن أفضل الأعمال : طلبا لمعرفة ما ينبغي تقديمه منها ، وحرصا [ ص: 165 ] على علم الأصل ، ليتأكد القصد إليه ، وتشتد المحافظة عليه .

و " الأعمال " هاهنا لعلها محمولة على الأعمال البدنية ، كما قال الفقهاء : أفضل عبادات البدن الصلاة . واحترزوا بذلك عن عبادة المال . وقد تقدم لنا كلام في العمل : هل يتناول عمل القلب ، أم لا ؟ فإذا جعلناه مخصوصا بأعمال البدن ، تبين من هذا الحديث : أنه لم يرد أعمال القلوب . فإن من عملها ما هو أفضل ، كالإيمان . وقد ورد في بعض الحديث ذكره مصرحا به أعني الإيمان - فتبين بذلك الحديث : أنه أريد بالأعمال ما يدخل فيه أعمال القلوب ، وأريد بها في هذا الحديث : ما يختص بعمل الجوارح . وقوله " الصلاة على وقتها " ليس فيه ما يقتضي أول الوقت وآخره . وكان المقصود به : الاحتراز عما إذا وقعت خارج الوقت قضاء . وأنها لا تتنزل هذه المنزلة وقد ورد في حديث آخر " الصلاة لوقتها " وهو أقرب لأن يستدل به على تقديم الصلاة في أول الوقت من هذا اللفظ وقد اختلفت الأحاديث في فضائل الأعمال ، وتقديم بعضها على بعض . والذي قيل في هذا : إنها أجوبة مخصوصة لسائل مخصوص ، أو من هو في مثل حاله . أو هي مخصوصة ببعض الأحوال التي ترشد القرائن إلى أنها المراد . ومثال ذلك : أن يحمل ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم - من قوله { ألا أخبركم بأفضل أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ؟ } وفسره بذكر الله تعالى - على أن يكون ذلك أفضل الأعمال بالنسبة إلى المخاطبين بذلك ، أو من هو في مثل حالهم ، أو من هو في صفاتهم . ولو خوطب بذلك الشجاع الباسل المتأهل للنفع الأكبر في القتال لقيل له " الجهاد " ولو خوطب به من لا يقوم مقامه في القتال ولا يتمحض حاله لصلاحية التبتل لذكر الله تعالى ، وكان غنيا ينتفع بصدقة ماله لقيل له " الصدقة " وهكذا في بقية أحوال الناس ، قد يكون الأفضل في حق هذا مخالفا للأفضل في حق ذاك ، بحسب ترجيح المصلحة التي تليق به .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث