الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة"

القول في تأويل قوله عز ذكره ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم ) "

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولو شاء ربكم لجعل شرائعكم واحدة ، ولم يجعل لكل أمة شريعة ومنهاجا غير شرائع الأمم الأخر ومنهاجهم ، فكنتم تكونون أمة واحدة لا تختلف شرائعكم ومنهاجكم ، ولكنه تعالى ذكره يعلم ذلك ، فخالف بين شرائعكم ليختبركم ، فيعرف المطيع منكم من العاصي ، والعامل بما أمره في الكتاب الذي أنزله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم من المخالف .

و"الابتلاء" : هو الاختبار ، وقد أبنت ذلك بشواهده فيما مضى قبل .

وقوله : "فيما آتاكم " ، يعني : فيما أنزل عليكم من الكتب ، كما : -

[ ص: 390 ] 12148 - حدثنا القاسم ، قال ، حدثنا الحسين ، قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : ( ولكن ليبلوكم فيما آتاكم ) قال عبد الله بن كثير : لا أعلمه إلا قال ، ليبلوكم فيما آتاكم من الكتب .

فإن قال قائل : وكيف قال : " ليبلوكم فيما آتاكم " ، ومن المخاطب بذلك؟ وقد ذكرت أن المعني بقوله : " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " نبينا مع الأنبياء الذين مضوا قبله وأممهم ، والذين قبل نبينا صلى الله عليه وسلم على حدة؟

قيل : إن الخطاب وإن كان لنبينا صلى الله عليه وسلم : فإنه قد أريد به الخبر عن الأنبياء قبله وأممهم . ولكن العرب من شأنها إذا خاطبت إنسانا وضمت إليه غائبا ، فأرادت الخبر عنه ، أن تغلب المخاطب ، فيخرج الخبر عنهما على وجه الخطاب ، فلذلك قال تعالى ذكره : " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث