الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب

وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل عطف على جملة ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ، أي : تسل عنهم ولا تملل من دعوتهم وأنذرهم .

والناس : يعم جميع البشر ، والمقصود : الكافرون ، بقرينة قوله يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ، ولك أن تجعل الناس ناسا معهودين وهم المشركون .

و يوم يأتيهم العذاب منصوب على أنه مفعول ثان لـ " أنذر " ، وهو مضاف إلى الجملة ، وفعل الإنذار يتعدى إلى مفعول ثان على التوسع لتضمينه معنى التحذير ، كما في الحديث ما من نبي إلا أنذر قومه الدجال ، وإتيان العذاب مستعمل في معنى وقوعه مجازا مرسلا .

والعذاب : عذاب الآخرة ، أو عذاب الدنيا الذي هدد به المشركون و الذين ظلموا : المشركون .

[ ص: 248 ] وطلب تأخير العذاب إن كان مرادا به عذاب الآخرة فالتأخير بمعنى تأخير الحساب ، أي : يقول الذين ظلموا : أرجعنا إلى الدنيا لنجيب دعوتك ، وهذا كما في قوله تعالى رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ، فالتأخير مستعمل في الإعادة إلى الحياة الدنيا مجازا مرسلا بعلاقة الأول ، والرسل : جميع الرسل الذين جاءوهم بدعوة الله .

وإن حمل على عذاب الدنيا فالمعنى : أن المشركين يقولون ذلك حين يرون ابتداء العذاب فيهم ، فالتأخير على هذا حقيقة ، والرسل على هذا المحمل مستعمل في الواحد مجازا ، والمراد به محمد - صلى الله عليه وسلم - .

والقريب : القليل الزمن ، شبه الزمان بالمسافة ، أي : أخرنا مقدار ما نجيب به دعوتك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث