الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فصل في الأكفاء ) .

جمع كفء بمعنى النظير لغة ، والمراد هنا : المماثلة بين الزوجين في خصوص أمور أو كون المرأة أدنى وهي معتبرة في النكاح ; لأن المصالح إنما تنتظم بين المتكافئين عادة ; لأن الشريفة تأبى أن تكون مستفرشة للخسيس بخلاف جانبها ; لأن الزوج مستفرش فلا يغيظه دناءة الفراش ومن الغريب ما في الظهيرية والكفاءة في النساء للرجال غير معتبرة عند أبي حنيفة خلافا لهما ا هـ .

وذكره في المحيط وعزاه إلى الجامع الصغير لكن في الخبازية الصحيح أنها غير معتبرة من جانبها عند الكل ا هـ .

وهو حق الولي لا حقها فلذا ذكر الولوالجي في فتاويه امرأة زوجت نفسها من رجل ولم تعلم أنه حر أو عبد فإذا هو عبد مأذون في النكاح فليس لها الخيار وللأولياء الخيار وإن زوجها الأولياء برضاها ولم يعلموا أنه عبد أو حر ثم علموا لا خيار لأحدهم ، هذا إذا لم يخبر الزوج أنه حر وقت العقد ، أما إذا أخبر الزوج أنه حر وباقي المسألة على حالها كان لهم الخيار ودلت المسألة على أن المرأة إذا زوجت نفسها من رجل ولم تشترط الكفاءة ولم تعلم أنه كفء أم لا ثم علمت أنه غير كفء لا خيار لها ، وكذلك الأولياء لو زوجوها برضاها ولم يعلموا بعدم الكفاءة ثم علموا لا خيار لهم ، وهذه مسألة عجيبة ، أما إذا شرطوا فأخبرهم بالكفاءة فزوجوها على ذلك ثم ظهر أنه غير كفء كان لهم الخيار ; لأنه إذا لم يشترط الكفاءة كان عدم الرضا بعدم الكفاءة من الولي ومنها ثابتا من وجه دون وجه لما ذكرنا أن حال الزوج محتمل بين أن يكون كفؤا وبين أن لا يكون كفؤا والنص إنما أثبت حق الفسخ بسبب عدم الكفاءة حال عدم الرضا بعدم الكفاءة من كل وجه فلا يثبت حال وجود الرضا بعدم الكفاءة من وجه ا هـ .

وفي الظهيرية ولو انتسب الزوج لها نسبا غير نسبه فإن ظهر دونه وهو ليس بكفء فحق الفسخ ثابت للكل وإن كان كفؤا فحق الفسخ لها دون الأولياء ، وإن كان ما ظهر فوق ما أخبر فلا فسخ لأحد وعن أبي يوسف أن لها الفسخ ; لأنها عسى تعجز عن المقام معه ا هـ .

وفي الذخيرة إذا تزوج امرأة على أنه فلان بن فلان فإذا هو أخوه أو عمه فلها الخيار . ا هـ .

التالي السابق


( فصل في الأكفاء ) .

( قوله : وذكره في المحيط وعزاه إلى الجامع الصغير ) قال في النهر وفي البدائع بعد أن ذكر اعتبارها في جانب الرجال خاصة ومن مشايخنا من قال إنها معتبرة في جانب النساء عندهما أيضا استدلالا بمسألة الجامع وهي ما لو وكله أمير أن يزوجه امرأة فزوجه أمة لغيره جاز عند الإمام خلافا لهما ولا دلالة فيها على ما زعموا ; لأن عدم الجواز عندهما يحتمل أن يكون ; لأن المطلق فيها مقيد بالعرف والعادة أو لاعتقاد الكفاءة في تلك المسألة خاصة ، وقد نص محمد على القياس والاستحسان فيها في وكالة الأصل فلم يكن دليلا على ما ذكر . ا هـ . وسيأتي التعرض للمسألة آخر الفصل .

( قوله وهي حق الولي لا حقها ) فيه نظر بل الكفاءة حق لكل منهما يدل عليه ما في الذخيرة قبيل الفصل السادس من أن الحق في إتمام مهر المثل عند أبي حنيفة للمرأة وللأولياء كحق الكفاءة وعندهما للمرأة لا غير ، ا هـ .

فإن قوله كحق الكفاءة يدل على أنه حق لكل منهما اتفاقا ; لأنه من حمل المختلف على المؤتلف كما هو الأصل على ما تقرر في الأصول ، وكذا يدل عليه ما يذكر المؤلف قريبا عن الظهيرية وعن الذخيرة ، وأما ما ذكره عن الولوالجية فإنما لم يثبت لها الخيار وثبت للأولياء لرضاها بعدم الكفاءة من وجه حيث لم تشترطها كما أفاده آخر كلام الولوالجية .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث