الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ومن يتولهم منكم فإنه منهم "

[ ص: 400 ] القول في تأويل قوله عز ذكره ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " ومن يتولهم منكم فإنه منهم " ، ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين ، فإنه منهم . يقول : فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين ، فهو من أهل دينهم وملتهم ، فإنه لا يتولى متول أحدا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض . وإذا رضيه ورضي دينه ، فقد عادى ما خالفه وسخطه ، وصار حكمه حكمه ، ولذلك حكم من حكم من أهل العلم لنصارى بني تغلب في ذبائحهم ونكاح نسائهم وغير ذلك من أمورهم ، بأحكام نصارى بني إسرائيل ، لموالاتهم إياهم ، ورضاهم بملتهم ، ونصرتهم لهم عليها ، وإن كانت أنسابهم لأنسابهم مخالفة ، وأصل دينهم لأصل دينهم مفارقا .

وفي ذلك الدلالة الواضحة على صحة ما نقول ، من أن كل من كان يدين بدين فله حكم أهل ذلك الدين ، كانت دينونته به قبل مجيء الإسلام أو بعده . إلا أن يكون مسلما من أهل ديننا انتقل إلى ملة غيرها ، فإنه لا يقر على ما دان به فانتقل إليه ، ولكن يقتل لردته عن الإسلام ومفارقته دين الحق ، إلا أن يرجع قبل القتل إلى الدين الحق وفساد ما خالفه من قول من زعم : أنه لا يحكم بحكم أهل الكتابين لمن دان بدينهم ، إلا أن يكون إسرائيليا أو منتقلا إلى دينهم من غيرهم قبل نزول الفرقان . فأما من دان بدينهم بعد نزول الفرقان ، ممن لم يكن منهم ، ممن خالف نسبه نسبهم وجنسه جنسهم ، فإنه حكمه لحكمهم مخالف .

[ ص: 401 ] ذكر من قال بما قلنا من التأويل .

12161 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير قال : سئل ابن عباس عن ذبائح نصارى العرب ، فقرأ : " ومن يتولهم منكم فإنه منهم " .

12162 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في هذه الآية : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم " ، أنها في الذبائح . من دخل في دين قوم فهو منهم .

12163 - حدثني المثنى قال ، حدثنا حجاج قال ، حدثنا حماد ، عن عطاء بن السائب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كلوا من ذبائح بني تغلب ، وتزوجوا من نسائهم ، فإن الله يقول في كتابه : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم " ، ولو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم .

12164 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن هشام قال : كان الحسن لا يرى بذبائح نصارى العرب ولا نكاح نسائهم بأسا ، وكان يتلو هذه الآية : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم " .

12165 - حدثني المثنى قال ، حدثنا سويد ، قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن [ ص: 402 ] هارون بن إبراهيم قال : سئل ابن سيرين عن رجل يبيع داره من نصارى يتخذونها بيعة ، قال : فتلا هذه الآية : " لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث