الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله

فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام

تفريع على جميع ما تقدم من قوله ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ، وهذا محل التسلية ، والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتقدم نظيره آنفا عند قوله ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ; لأن تأخير ما وعد الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - من إنزال العقاب بأعدائه يشبه حال المخلف وعده ، فلذلك نهي عن حسبانه .

وأضيف مخلف إلى مفعوله الثاني وهو " وعده " وإن كان المفعول الأول هو الأصل في التقديم والإضافة إليه ; لأن الاهتمام بنفي إخلاف الوعد أشد ، فلذلك قدم وعده على رسله .

و ( رسله ) : جمع مراد به النبيء - صلى الله عليه وسلم - لا محالة ، فهو جمع مستعمل في الواحد مجازا ، وهذا تثبيت للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الله منجز له ما وعده من نصره على الكافرين به ، فأما وعده للرسل السابقين فذلك أمر قد تحقق فلا يناسب أن يكون مرادا من ظاهر جمع رسله .

وجملة إن الله عزيز ذو انتقام تعليل للنهي عن حسبانه مخلف وعده .

والعزة : القدرة ، والمعنى : أن موجب إخلاف الوعد منتف عن الله تعالى ; لأن إخلاف الوعد يكون إما عن عجز وإما عن عدم اعتياد الموعود به ، فالعزة [ ص: 252 ] تنفي الأول وكونه صاحب انتقام ينفي الثاني ، وهذه الجملة تذييل أيضا وبها تم الكلام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث