الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنواع الحديث

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 60 ] الحديث : صحيح ، وحسن ، وضعيف .

الأول : الصحيح ، وفيه مسائل : الأولى : في حده ، وهو ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة .

التالي السابق


( الحديث ) فيما قال الخطابي في معالم السنن ، وتبعه ابن الصلاح : ينقسم عند أهله على ثلاثة أقسام : ( صحيح ، وحسن ، وضعيف ) لأنه إما مقبول أو مردود ، والمقبول إما أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها أو لا ، والأول : الصحيح ، والثاني : الحسن ، والمردود لا حاجة إلى تقسيمه ؛ لأنه لا ترجيح بين أفراده .

واعترض بأن مراتبه أيضا متفاوتة ، فمنه ما يصلح للاعتبار وما لا يصلح ، كما سيأتي ، فكان ينبغي الاهتمام بتمييز الأول من غيره .

وأجيب بأن الصالح للاعتبار داخل في قسم المقبول ؛ لأنه من قسم الحسن لغيره ، وإن نظر إليه باعتبار ذاته ، فهو أعلى مراتب الضعيف ، وقد تفاوتت مراتب الصحيح أيضا ولم تنوع أنواعا ، وإنما لم يذكر الموضوع لأنه ليس في الحقيقة بحديث اصطلاحا ، بل بزعم واضعه ، وقيل : الحديث صحيح وضعيف فقط ، والحسن مدرج في أنواع الصحيح .

قال العراقي في نكته : ولم أر من سبق الخطابي إلى تقسيمه المذكور ، وإن كان [ ص: 61 ] في كلام المتقدمين ذكر الحسن ، وهو موجود في كلام الشافعي والبخاري وجماعة ، ولكن الخطابي نقل التقسيم عن أهل الحديث . وهو إمام ثقة ، فتبعه ابن الصلاح .

قال شيخ الإسلام ابن حجر : والظاهر أن قوله عند أهل الحديث من العام الذي أريد به الخصوص ، أي الأكثر ، أو الأعظم ، أو الذي استقر اتفاقهم عليه بعد الاختلاف المتقدم .

( تنبيه )

قال ابن كثير : هذا التقسيم إن كان بالنسبة لما في نفس الأمر فليس إلا صحيح وكذب ، أو إلى اصطلاح المحدثين ، فهو ينقسم عندهم إلى أكثر من ذلك وجوابه أن المراد الثاني ، والكل راجع إلى هذه الثلاثة .

( الأول الصحيح ) وهو فعيل - بمعنى فاعل - من الصحة ، وهي حقيقة في الأجسام ، واستعمالها هنا مجاز . أو استعارة تبعية .

( وفيه مسائل ، الأولى : في حده ، وهو ما اتصل سنده ) عدل عن قول ابن الصلاح : المسند الذي يتصل إسناده ؛ لأنه أخصر وأشمل للمرفوع والموقوف .

( بالعدول الضابطين ) جمع باعتبار سلسلة السند ، أي بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ، كما عبر به ابن الصلاح ، وهو أوضح من عبارة المصنف إذ توهم أن يرويه جماعة ضابطون عن جماعة ضابطين ، وليس مرادا .

قيل : كان الأفضل أن يقول بنقل الثقة ؛ لأنه من جمع العدالة والضبط ، والتعاريف تصان عن الإسهاب .

[ ص: 62 ] ( من غير شذوذ ولا علة ) فخرج بالقيد الأول المنقطع والمعضل والمعلق والمدلس والمرسل على رأي من لا يقبله ، وبالثاني ما نقله مجهول عينا أو حالا ، أو معروف بالضعف ، وبالثالث ما نقله مغفل كثير الخطأ ، وبالرابع والخامس الشاذ والمعلل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث