الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة السابعة : ذهب قوم إلى أن صلاة الظهر يتمادى وقتها من الزوال إلى الغروب ; لأن الله علق وجوبها على الدلوك ، وهذا دلوك كله ; قاله الأوزاعي ، وأبو حنيفة في تفصيل ، وأشار إليه مالك والشافعي في حال الضرورة . [ ص: 212 ] وقال آخرون : وقت المغرب يكون من الغروب إلى مغيب الشفق ; لأنه غسق كله ، وهو المشهور من مذهب مالك وقوله في موطئه الذي قرأه طول عمره ، وأملاه حياته .

ومن مسائل أصول الفقه التي بيناها فيها ، وأشرنا إليها في كتبنا عند جريانها أن الأحكام المعلقة بالأسماء ، هل تتعلق بأوائلها أم بآخرها ؟ فيرتبط الحكم بجميعها . وقد اختلف في ذلك العلماء ، وجرى الخلاف في مسائل مالك على وجه يدل على أن ذلك مختلف عنده . والأقوى في النظر أن يرتبط الحكم بأوائلها ، لئلا يعود ذكرها لغوا ، فإذا ارتبط بأوائلها جرى بعد ذلك النظر في تعلقه بالكل إلى الآخر أم اقتصاره على الأول على ما يعطيه الدليل ، ولا بد من تعلق الصلاة بالزوال ; لأنه أول الدلوك . وكنا نعلقها بالجميع ، إلا أن صلاة العصر قد أخذت منها وقتها ، من كون ظل كل شيء مثله ; فانقطع حكم الظهر لدخول وقت العصر ، فبقي النظر في اشتراكهما معا ، بدليل آخر بيناه في مسائل الفقه وشرح الحديث ، وفيه طول .

وأما صلاة المغرب فأمرها أبين من الأول ; لأنها تتعلق بآخر الدلوك ، وهو الغروب ، وليس بعدها صلاة تقطع بها ، وتأخذ الوقت منها إلى مغيب الشفق ، فهل يتمادى وقتها إلى دخول وقت الصلاة الأخرى ، أم يتعلق بالأول خاصة ؟ وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح هذا كله ، فقال : { وقت المغرب ما لم يحضر وقت العشاء } . وقال أيضا فيه : { وقت المغرب ما لم يسقط نور الشفق } ; فارتفع الخلاف ببيان مبلغ الشريعة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث