الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " فعسى الله أن يأتي بالفتح "

القول في تأويل قوله ( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ( 52 ) )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده " ، فلعل الله أن يأتي بالفتح .

ثم اختلفوا في تأويل"الفتح " في هذا الموضع .

فقال بعضهم : عني به ههنا ، القضاء .

ذكر من قال ذلك :

12172 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " فعسى الله أن يأتي بالفتح " ، قال : بالقضاء .

وقال آخرون : عني به فتح مكة .

ذكر من قال ذلك :

12173 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " فعسى الله أن يأتي بالفتح " ، قال : فتح مكة .

و"الفتح " في كلام العرب هو القضاء ، كما قال قتادة ، ومنه قول الله تعالى [ ص: 406 ] ذكره : ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) [ سورة الأعراف : 89 ] .

وقد يجوز أن يكون ذلك القضاء الذي وعد الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بقوله : "فعسى الله أن يأتي بالفتح " فتح مكة ، لأن ذلك كان من عظيم قضاء الله ، وفصل حكمه بين أهل الإيمان والكفر ، ومقررا عند أهل الكفر والنفاق ، أن الله معلي كلمته وموهن كيد الكافرين .

وأما قوله : "أو أمر من عنده " ، فإن السدي كان يقول في ذلك ، ما : -

12174 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : "أو أمر من عنده " قال : " الأمر " ، الجزية .

وقد يحتمل أن يكون "الأمر " الذي وعد الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يأتي به هو الجزية ، ويحتمل أن يكون غيرها . غير أنه أي ذلك كان ، فهو مما فيه إدالة المؤمنين على أهل الكفر بالله وبرسوله ، ومما يسوء المنافقين ولا يسرهم . وذلك أن الله تعالى ذكره قد أخبر عنهم أن ذلك الأمر إذا جاء ، أصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين .

وأما قوله : " فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين " ، فإنه يعني هؤلاء المنافقين الذين كانوا يوالون اليهود والنصارى . يقول تعالى ذكره : لعل الله أن يأتي بأمر من عنده يديل به المؤمنين على الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفر ، فيصبح هؤلاء المنافقون على ما أسروا في أنفسهم من مخالة اليهود والنصارى ومودتهم ، وبغضة المؤمنين ومحادتهم ، "نادمين " ، كما : - [ ص: 407 ]

12175 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين " ، من موادتهم اليهود ، ومن غشهم للإسلام وأهله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث