الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : ولولا إذ دخلت جنتك الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      أخرج سعيد بن منصور ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في "شعب الإيمان"، عن عروة، أنه كان إذا رأى من ماله شيئا يعجبه، أو دخل [269ظ] حائطا من حيطانه قال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله . ويتأول قول الله : ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن زياد بن سعد قال : كان ابن شهاب إذا دخل أمواله قال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله . ويتأول قوله : ولولا إذ دخلت جنتك الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن مطرف قال : كان مالك إذا دخل بيته قال : ما شاء الله . قلت لمالك : لم تقول هذا؟ قال : ألا تسمع الله يقول : ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله ؟

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن حفص بن ميسرة قال : رأيت على باب وهب بن [ ص: 543 ] منبه مكتوبا : ما شاء الله لا قوة إلا بالله . وذلك قول الله : ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة قال : إن من أفضل الدعاء قول الرجل : ما شاء الله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم بن أدهم قال : ما سأل رجل مسألة ألح من أن يقول : ما شاء الله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد "الزهد" عن يحيى بن سليم الطائفي، عمن ذكره قال : طلب موسى من ربه حاجة فأبطأت عليه فقال : ما شاء الله . فإذا حاجته بين يديه، فقال : يا رب، أنا أطلب حاجتي منذ كذا وكذا، أعطيتنيها الآن! فأوحى الله إليه : يا موسى، أما علمت أن قولك : ما شاء الله . أنجح ما طلبت به الحوائج .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أبو يعلى ، وابن مردويه ، والبيهقي في "الشعب"، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما أنعم الله على عبد نعمة؛ في أهل أو مال أو ولد فيقول : [ ص: 544 ] ما شاء الله لا قوة إلا بالله . إلا دفع الله عنه كل آفة حتى تأتيه منيته" . " وقرأ : " ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله " .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أنس قال : من رأى شيئا من ماله فأعجبه فقال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله . لم يصب ذلك المال آفة أبدا . وقرأ : ولولا إذ دخلت جنتك الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرجه البيهقي في "الشعب" عن أنس مرفوعا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من أنعم الله عليه نعمة فأراد بقاءها، فليكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله" . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله " .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال : قال لي نبي الله صلى الله عليه وسلم : "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش؟" . قلت : نعم . قال : "أن تقول : لا قوة إلا بالله " . قال عمرو بن ميمون : قلت لأبي هريرة : لا حول ولا قوة إلا بالله؟ فقال : لا، إنها في سورة "الكهف" : ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله [ ص: 545 ] لا قوة إلا بالله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن منده في "الصحابة"، من طريق حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن جرير قال : خرجت إلى فارس، فقلت : ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله . فسمعني رجل فقال : ما هذا الكلام الذي لم أسمعه من أحد منذ سمعته من السماء؟ قلت : ما أنت وخبر السماء؟ قال : إني كنت مع كسرى فأرسلني في بعض أموره، فخرجت ثم قدمت، فإذا شيطان خلفني في أهلي على صورتي، فبدا لي، فقال : شارطني على أن يكون لي يوم ولك يوم، وإلا أهلكتك . فرضيت بذلك، فصار جليسي يحدثني وأحدثه، فقال لي ذات يوم : إني مما يسترق السمع والليلة نوبتي . قلت : فهل لك أن أجيء معك؟ قال : نعم . فتهيأ ثم أتاني، فقال : خذ بمعرفتي، وإياك أن تتركها فتهلك . فأخذت بمعرفته، فعرج حتى لمست السماء، فإذا قائل يقول : ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله . فسقطوا لوجوههم، وسقطت، فرجعت إلى أهلي فإذا أنا به يدخل بعد أيام، فجعلت أقول : ما شاء الله لا حول، ولا قوة إلا [ ص: 546 ] بالله . قال : فيذوب لذلك حتى يصير مثل الذباب . ثم قال لي : قد حفظته! فانقطع عنا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أحمد في "الزهد" عن يحيى بن سليم الطائفي، عن شيخ له قال : الكلمة التي تزجر بها الملائكة الشياطين حين يسترقون السمع : ما شاء الله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أبو نعيم في "الحلية" عن صفوان بن سليم قال : ما نهض ملك من الأرض حتى يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا حول ولا قوة إلا بالله دواء من تسعة وتسعين داء، أيسرها الهم" .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن مردويه ، والخطيب ، والديلمي، من طرق عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "أخبرني جبريل أن تفسير : لا حول ولا قوة إلا بالله؛ أنه لا [ ص: 547 ] حول عن معصية الله إلا بقوة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله" .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، والنسائي ، عن معاذ بن جبل : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "ألا أدلك على باب من أبواب الجنة" . قال : ما هو؟ قال : "لا حول ولا قوة إلا بالله" .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن سعد ، وأحمد ، والترمذي وصححه، والنسائي ، عن قيس بن سعد بن عبادة، أن أباه دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخدمه قال : فخرج علي النبي صلى الله عليه وسلم وقد صليت ركعتين واضطجعت، فضربني برجله وقال : "ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟" . قلت : بلى . قال : "لا حول ولا قوة إلا بالله" .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أحمد عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر : "يا أبا ذر، ألا أعلمك كلمة من كنز الجنة؟" . قال : بلى . قال : "قل : لا حول ولا قوة إلا بالله" .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ألا [ ص: 548 ] أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله" .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أيوب الأنصاري قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله . فإنه كنز من كنوز الجنة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : "ألا أدلكم على كنز من كنوز الجنة؟ تكثرون من : لا حول ولا قوة إلا بالله" .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة" .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في : لا حول ولا قوة إلا بالله . قال : لا حول بنا على العمل بالطاعة إلا بالله، ولا قوة لنا على ترك المعصية إلا بالله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد، أنه سئل عن تفسير : لا حول ولا [ ص: 549 ] قوة إلا بالله . قال : لا تأخذ ما تحب إلا بالله، ولا تمتنع مما تكره إلا بعون الله .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية