الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم "

القول في تأويل قوله ( يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ( 54 ) )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " يجاهدون في سبيل الله " ، هؤلاء المؤمنين الذين وعد الله المؤمنين أن يأتيهم بهم إن ارتد منهم مرتد بدلا منهم ، [ ص: 423 ] يجاهدون في قتال أعداء الله على النحو الذي أمر الله بقتالهم ، والوجه الذي أذن لهم به ، ويجاهدون عدوهم . فذلك مجاهدتهم في سبيل الله " ولا يخافون لومة لائم " ، يقول : ولا يخافون في ذات الله أحدا ، ولا يصدهم عن العمل بما أمرهم الله به من قتال عدوهم لومة لائم لهم في ذلك .

وأما قوله : " ذلك فضل الله " ، فإنه يعني هذا النعت الذي نعتهم به تعالى ذكره من أنهم أذلة على المؤمنين ، أعزة على الكافرين ، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون في الله لومة لائم ، فضل الله الذي تفضل به عليهم ، والله يؤتي فضله من يشاء من خلقه منة عليه وتطولا "والله واسع " ، يقول : والله جواد بفضله على من جاد به عليه ، لا يخاف نفاد خزائنه فتتلف في عطائه "عليم " ، بموضع جوده وعطائه ، فلا يبذله إلا لمن استحقه ، ولا يبذل لمن استحقه إلا على قدر المصلحة ، لعلمه بموضع صلاحه له من موضع ضره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث