الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة سبع وخمسين وثلاثمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 313 ] ثم دخلت سنة سبع وخمسين وثلاثمائة

فيها شاع الخبر ببغداد وغيرها من البلاد أن رجلا ظهر ، يقال له : محمد بن عبد الله . وتلقب بالمهدي ، وزعم أنه الموعود به في الحديث الوارد في المهدي ، وأنه يدعو إلى الخير وينهى عن الشر ، ودعا إليه ناس ببغداد ; فإن دعوا سنيا قالوا : هو من سلالة العباس . وإن كان المدعو شيعيا قالوا له : علوي . وكان هذا الرجل إذ ذاك مقيما بمصر عند كافور الإخشيدي قبل أن يموت ، وكان يكرمه ، وكان من جملة المستحسنين له سبكتكين الحاجب ، وكان شيعيا ، فظنه علويا ، وكتب إليه أن يقدم إلى بغداد ليأخذ له البلاد ، فترحل من مصر ، فلقيه سبكتكين إلى قريب الأنبار فلما رآه عرفه ، وإذا هو محمد بن المستكفي بالله العباسي ، فلما تحقق أنه عباسي وليس بعلوي ، انثنى رأيه عنه ، فتفرق شمله ، وتمزق أصحابه كل ممزق ، وحمل إلى عز الدولة بن معز الدولة فأمنه ، وتسلمه المطيع لله فجدع أنفه ، واختفى أمره ، فلم يظهر له خبر بالكلية بعد ذلك .

وفيها وردت طائفة من الروم - لعنهم الله - إلى بلاد أنطاكية فقتلوا خلقا من حواضرها ، وسبوا اثني عشر ألفا من أهلها ، ورجعوا إلى بلادهم ، ولم يعرض لهم أحد .

[ ص: 314 ] وعملت الروافض في عشوراء المأتم ، وفي يوم غدير خم الهناء والسرور .

وفيها عرض للناس في تشرين داء الماشرا ، فمات به خلق كثير فجأة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

وفيها مات أكثر جمال الحجيج في الطريق من العطش ، ولم يصل منهم إلى مكة إلا القليل ، ومات أكثر من وصل منهم عامه ذلك ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

وفيها اقتتل أبو المعالي شريف بن سيف الدولة هو وخاله وابن عم أبيه أبو فراس بن سعيد بن حمدان الشاعر ، عند قرية يقال لها : صدر . فقتل أبو فراس في المعركة .

قال ابن الأثير : وقد صدق من قال : إن الملك عقيم .

وفيها أظهرت الشيعة الحزن الشديد يوم عاشوراء من المحرم وعملوا عيد غدير خم في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة وأظهروا الفرح والسرور .

وممن توفي فيها أيضا :

إبراهيم المتقي لله بن جعفر المقتدر

وكان قد ولي الخلافة ، ثم ألجئ إلى أنه خلع عنها في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، كما ذكرنا ، ولزم بيته ، [ ص: 315 ] فمات في هذه السنة ، ودفن بداره عن ستين سنة .

عمر بن جعفر بن عبد الله بن أبي السري ، أبو جعفر البصري الحافظ

ولد سنة ثمانين ومائتين ، وكان ينتخب على المشايخ ، حدث عن أبي خليفة الفضل بن الحباب وغيره ، وقد انتقد عليه مائة موضع . قال الدارقطني : فنظرت فيها ، فإذا الصواب مع عمر بن جعفر .

محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ، أبو عبد الله الجوهري

المحتسب ، ويعرف بابن المحرم
، كان أحد أصحاب ابن جرير الطبري ، وقد روى عن الكديمي وغيره ، وقد اتفق أنه تزوج امرأة ، فلما أدخلت عليه جلس يكتب الحديث ، فجاءت أمها ، فأخذت الدواة ، فرمت بها وقالت : هذه أضر على ابنتي من ثلاثمائة ضرة . وقد توفي في هذه السنة عن ثلاث وتسعين سنة ، وكان يضعف في الحديث .

[ ص: 316 ] كافور بن عبد الله الإخشيدي

كان مولى السلطان محمد بن طغج الإخشيدي ، اشتراه من بعض أهل مصر بثمانية عشر دينارا ، وقربه وأدناه ، واختصه من بين الموالي واصطفاه ، ثم جعله أتابكا حين ملك ولداه ، ثم استقل بالأمور بعد موتهما في سنة خمس وخمسين ، واستقرت المملكة باسمه ، يدعى له على المنابر بالديار المصرية والشامية وبلاد الحجاز جميعا ، وكان شهما ذكيا فاتكا جيد السيرة ، مدحه الشعراء ، ووفد إليه المتنبي ، حين ذهب مغاضبا على سيف الدولة بن حمدان ، فآوى إلى كافور وحصل له منه رفد ، ثم تغير عليه فأبعده كافور ، فهجاه ورحل عنه ، وصار إلى عضد الدولة بن بويه ، فكان هناك حتفه كما تقدم بيانه . وأما كافور فإنه لما توفي دفن بتربته المشهورة به ، وقام بالملك بعده أبو الحسن علي بن الإخشيد ومنه أخذ الفاطميون الأدعياء بلاد مصر كما سيأتي . وكانت مملكة كافور سنتين وثلاثة أشهر رحمه الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث