الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "

[ ص: 424 ] القول في تأويل قوله ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ( 55 ) )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " ، ليس لكم ، أيها المؤمنون ، ناصر إلا الله ورسوله ، والمؤمنون الذين صفتهم ما ذكر تعالى ذكره . فأما اليهود والنصارى الذين أمركم الله أن تبرأوا من ولايتهم ، ونهاكم أن تتخذوا منهم أولياء ، فليسوا لكم أولياء لا نصراء ، بل بعضهم أولياء بعض ، ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا .

وقيل إن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت ، في تبرئه من ولاية يهود بني قينقاع وحلفهم ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين .

ذكر من قال ذلك :

12207 - حدثنا هناد بن السري قال ، حدثنا يونس بن بكير قال ، حدثنا ابن إسحاق قال ، حدثني والدي إسحاق بن يسار ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال : لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحد بني عوف بن الخزرج فخلعهم إلى رسول الله ، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم ، وقال : أتولى الله ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم! ففيه نزلت : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " لقول عبادة : "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا " ، وتبرئه من بني قينقاع وولايتهم إلى [ ص: 425 ] قوله : " فإن حزب الله هم الغالبون " .

12208 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن إدريس قال : سمعت أبي ، عن عطية بن سعد قال : جاء عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر نحوه .

12209 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " ، يعني : أنه من أسلم تولى الله ورسوله .

وأما قوله : " والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ، فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني به .

فقال بعضهم : عني به علي بن أبي طالب .

وقال بعضهم : عني به جميع المؤمنين .

ذكر من قال ذلك :

12210 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ، هؤلاء جميع المؤمنين ، ولكن علي بن أبي طالب مر به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتمه .

12211 - حدثنا هناد بن السري قال ، حدثنا عبدة ، عن عبد الملك ، عن أبي جعفر قال : سألته عن هذه الآية : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " [ ص: 426 ] ، قلت : من الذين آمنوا؟ قال : الذين آمنوا! قلنا : بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب ! قال : علي من الذين آمنوا .

12212 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا المحاربي ، عن عبد الملك قال : سألت أبا جعفر عن قول الله : " إنما وليكم الله ورسوله " ، وذكر نحو حديث هناد ، عن عبدة .

12213 - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال ، حدثنا أيوب بن سويد قال ، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " ، قال : علي بن أبي طالب .

12214 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا غالب بن عبيد الله قال : سمعت مجاهدا يقول في قوله : " إنما وليكم الله ورسوله " ، الآية ، قال : نزلت في علي بن أبي طالب ، تصدق وهو راكع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث