الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 146 ] كتاب الأيمان 1 - المعرفة لا تدخل تحت النكرة .

[ ص: 147 ] إلا المعرفة في الجزاء كذا في الأيمان الظهيرية

[ ص: 146 ]

التالي السابق


[ ص: 146 ] قوله : المعرفة لا تدخل تحت النكرة .

يعني إذا قال : إن كلم غلامي هذا أحدا ، وقال : إن ألبست هذا القميص أحدا ، أو قال : إن دخل دارك هذه أحد فأنت طالق ، أو قال لعبده : أعتق أي عبيدي شئت ، لا يدخل الحالف إلا أن ينوي دخول نفسه حتى لو كلم الحالف غلام نفسه أو لبس ذلك القميص أو دخل دار نفسها تلك لم تطلق .

ولو أعتق العبد نفسه لم يعتق ; لأن المعرفة لا تدخل تحت النكرة لأنهما ضدان فلا يجتمعان وفي دخولها تحتها يلزم الاجتماع ، إذ المراد بالياء المتكلم ، وبتائه في قوله : ألبست ، وبكاف الخطاب في قوله : دارك ، وبالمضمر المستكن في قوله أعتق المعرفة فلا تدخل تحت النكرة وهي قوله : أحد في الصور الثلاث الأول .

وكذا لو قال : زوج ابنتي من رجل لا يدخل المأمور لما ذكرنا .

وأما المسألة الرابعة فلأن " أيا " وإن كانت معرفة عند النحاة للإضافة إلا أنها بمنزله النكرة ; لأنها تصحبها لفظا أو معنى ، أما لفظا ففي قولك : أي رجل فعل كذا ، وأما معنى ففي نحو قوله تعالى { أيكم يأتيني بعرشها } يعني - والله تعالى أعلم - أي واحد ; لأن المراد منهم .

كذا في شرح الجامع الكبير .

وفي الذخيرة : ولو قال : إن مس هذا الرأس أحد وأشار إلى رأسه لم يدخل الحالف فيه ، وإن لم يضفه الحالف إلى نفسه بياء الإضافة ; لأن رأسه متصل به خلقة فكان أقوى من إضافته إلى نفسه بياء الإضافة .

وفي جواهر الفتاوى في الباب الأول من كتاب النكاح : امرأة قالت : زوجني من شئت فزوجها من نفسه صح ( انتهى ) .

وفي أوقاف هلال أنه لا يصح ، لكن قال جلال الدين البزدوي حين سئل عن صحة هذه الأقاويل : الأصل ما قالوا في الكتب ; لأن الوكيل معرفة فلا تدخل تحت النكرة وإنما وكلته أن يزوجها من رجل منكر وهذا عند الإطلاق أما عند إرادة الدخول بالنية فتدخل كما في الخلاصة والجامع الكبير .

[ ص: 147 ] قوله : إلا المعرفة في الجزاء إلخ .

يعني فإنها تدخل تحت النكرة كما إذا قال : إن كلم غلامي هذا أحدا فأنت طالق فإنها ، وإن كانت معرفة بتاء الخطاب ، لكنها وقعت في الجزاء فلم يمتنع دخولها تحت النكرة في الشرط ; لأنه إذا كانت النكرة في جملة والمعرفة في جملة أخرى فإنه حينئذ لا يمتنع أن تدخل المعرفة تحت النكرة ; لأن الجملتين كالكلامين المختلفين .

كذا في شرح الجامع الكبير .

واعلم أن المعرفة في الجزاء كما تدخل تحت النكرة في الشرط كذلك تدخل المعرفة في الشرط تحت النكرة في الجزاء ، نحو إن فعلت كذا فنسائي طوالق ، فإنها معرفة في الشرط بتاء الخطاب فجاز أن تدخل تحت الجزاء وتكون منكرة في الجزاء باعتبار كونها واحدة غير معينة من جملة معلومة ذكرت في الجزاء ، لما تعلم من أن النكرة إذا كانت في جملة والمعرفة في جملة أخرى فإنه حينئذ لا يمتنع أن تدخل المعرفة تحت النكرة ; لأن الجملتين كالكلامين المختلفين لكن يرد عليه أن المعرفة بالعلمية في الشرط تدخل تحت النكرة في الشرط مع أنهما في جملة واحدة ، كما لو قال : إن كلم غلام عبد الله بن محمد أحد فعبدي حر ; فكلمه الحالف وهو غلام الحالف واسمه عبد الله بن محمد ; حنث ، لأنه يجوز استعمال العلم في موضع النكرة فلم يخرج الحالف عن عموم النكرة ذكره في الذخيرة .

بقي أن يقال : إن " نسائي " الواقع في الجزاء في قوله إذا فعلت كذا فنسائي طوالق ، معرفة بالإضافة وليس نكرة فلا تكون المسألة مما نحن فيه لكن الذي يظهر أن المراد بالنكرة عندهم ما فيه شيوع ، كنسائي وإن كان معرفة بالإضافة .

وقيل : إنما جعل الفقهاء المعرف بالإضافة في حكم النكرة لأنه معرفة من كل وجه ; لأنه تابع في التعريف للمضاف إليه وليس مستقلا بنفسه في التعريف

ألا ترى أنه في مرتبة ما أضيف إليه إلا المضاف إلى الضمير فإنه في رتبة العلم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث