الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " " يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ( 29 ) وقال الذي آمن ياقوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ( 30 ) مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ( 31 ) ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ( 32 ) )

( ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض ) غالبين في أرض مصر ، ( فمن ينصرنا من بأس الله ) من يمنعنا من عذاب الله ، ( إن جاءنا ) والمعنى لكم الملك اليوم فلا تتعرضوا لعذاب الله بالتكذيب ، وقتل النبي فإنه لا مانع من عذاب الله إن حل بكم ، ( قال فرعون ما أريكم ) من الرأي والنصيحة ، ( إلا ما أرى ) لنفسي . وقال الضحاك : ما أعلمكم إلا ما أعلم ، ( وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) ما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى .

( وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ) أي : مثل عادتهم في الإقامة على التكذيب حتى أتاهم العذاب ، ( وما الله يريد ظلما للعباد ) أي : لا يهلكهم قبل اتخاذ الحجة عليهم .

( ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ) يوم القيامة يدعى كل أناس بإمامهم وينادي بعضهم بعضا ، فينادي أصحاب الجنة أصحاب النار ، وأصحاب النار أصحاب الجنة ، وينادى أصحاب الأعراف ، وينادى بالسعادة والشقاوة ، ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، وفلان بن فلان قد شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدا ، وينادى حين يذبح الموت : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت . [ ص: 148 ]

وقرأ ابن عباس والضحاك : " يوم التناد " بتشديد الدال أي : يوم التنافر ، وذلك أنهم هربوا فندوا في الأرض كما تند الإبل إذا شردت عن أربابها .

قال الضحاك : وكذلك إذا سمعوا زفير النار ندوا هربا فلا يأتون قطرا من الأقطار إلا وجدوا الملائكة صفوفا ، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه ، فذلك قوله تعالى : " والملك على أرجائها " ( الحاقة - 17 ) وقوله : يامعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا . ( الرحمن - 33 )

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث