الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        922 [ ص: 170 ] ( 68 ) باب تكبير أيام التشريق

                                                                                                                        877 - مالك ، عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئا فكبر . فكبر الناس بتكبيره ، ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار . فكبر ، فكبر الناس بتكبيره ، ثم خرج الثالثة حين زاغت الشمس فكبر ، فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت . فيعلم أن عمر قد خرج يرمي .

                                                                                                                        18478 - قال مالك : الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات . وأول ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر . وآخر ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق [ ص: 171 ] ثم يقطع التكبير .

                                                                                                                        18479 - قال مالك : والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء - من كان في جماعة أو وحده بمنى أو بالآفاق كلها - واجب - يعني وجوب سنة - . وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحاج . وبالناس بمنى - يعني أنهم يأتمون بهم في رمي الجمار والتكبير - لأنهم إذا رجعوا وانقضى الإحرام ائتموا بهم ، حتى يكونوا مثلهم في الحل . فأما من لم يكن حاجا ، فإنه لا يأتم بهم إلا في التكبير أيام التشريق - يريد من أهل الآفاق كلهم ومن فاته الحج وأقام بمكة أيام منى .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        18480 - قال أبو عمر : تكبير عمر ( رضى الله عنه ) المذكور هو تكبيره عند رمي الجمار يوم النحر وأيام التشريق ، وأما التكبير دبر الصلوات فقد ذكرناه في بابه من صلاة العيدين في كتاب الصلاة ، وذكرنا اختلاف الفقهاء في ذلك .

                                                                                                                        18481 - والمأثور فيه عن عمر ما ذكره عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن التيمي وهشيم ، عن الحجاج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن عمر : أنه كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق .

                                                                                                                        18482 - قال : وأخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال : سمعت عبيد بن عمير يقول : كان عمر يكبر في قبته بمنى فكبر أهل المسجد : ويكبر [ ص: 172 ] أهل الأسواق فيملئون منى تكبيرا .

                                                                                                                        18483 - قال أبو عمر : هذا عندهم من معنى قول الله تعالى ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون [ البقرة : 185 ] .

                                                                                                                        18484 - عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن أبي رواد ، عن نافع عن ابن عمر : أنه كان يكبر ثلاثا وراء الصلوات بمنى ، يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .

                                                                                                                        18485 - قال : وأخبرنا الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي .

                                                                                                                        [ ص: 173 ] 18486 - وعن أبي إسحاق ، عن الأسود ، عن ابن مسعود : أنهما كان يكبران من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق .

                                                                                                                        18487 - وأخبرنا معمر ، عن الزهري . وأخبرنا معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، عن سعيد بن جبير قالا : التكبير من صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق .

                                                                                                                        18488 - وعن ابن عباس ، وزيد بن ثابت مثله .

                                                                                                                        18489 - قال : وأخبرنا معمر عمن سمع الحسن يقول : التكبير من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر يوم النفر الأول .

                                                                                                                        18490 - وقد ذكرنا أقاويل الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار بالتكبير في أيام التشريق في موضعه من كتاب الصلاة في العيدين .

                                                                                                                        18491 - وأما كيفية التكبير ، فالذي صح عن عمر ، وابن عمر ، وعلي ، وابن مسعود أنه ثلاث ثلاث : الله أكبر . . . الله أكبر . . . الله أكبر .

                                                                                                                        18492 - وقد ذكرنا اختلاف الفقهاء في ذلك أيضا ، وكل ذلك واسع ، ومسائل التكبير خلف الصلاة المكتوبة وغيرها للرجال والنساء والمسافر والمقيم ، كل ذلك مذكور في باب العيدين من كتاب الصلاة بما للعلماء فيه [ ص: 174 ] من المذاهب والحمد لله .

                                                                                                                        18493 - وأما قول مالك في آخر هذا الباب : الأيام المعدودات أيام التشريق ، فذلك إجماع لا خلاف فيه . وكذلك لا خلاف أنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر وإنما اختلفوا في المعلومات أيام الذبح ، وسيأتي ذلك في موضعه من كتاب الضحايا إن شاء الله .

                                                                                                                        18494 - وللأيام المعدودات ثلاثة أقسام : هي أيام منى ، وهي الأيام المعدودات ، وهي أيام التشريق .

                                                                                                                        18495 - وفي المعنى الذي سميت له أيام التشريق ثلاثة أقوال :

                                                                                                                        18496 - أحدها أنها سميت بذلك ؛ لأن الذبح فيها يكون بعد شروق الشمس ، وهذا يشبه مذهب من لم يجز الذبح بالليل منهم مالك ( رحمه الله ) ، وسيأتي الاختلاف في ذلك في كتاب الضحايا إن شاء الله .

                                                                                                                        18497 - ( والثاني ) : أنها سميت بذلك لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الضحايا والهدايا المتطوع بها إذا قددت . وهذا قول جماعة منهم قتادة .

                                                                                                                        18498 - ( والثالث ) : أنها سميت كذلك لأنهم كانوا يشرقون فيها للشمس في غير بيوت ولا أبنية للحج .

                                                                                                                        18499 - هذا قول أبي جعفر محمد بن علي وجماعة أيضا ، وقد مضى [ ص: 175 ] القول أن لفظ التشريق مأخوذ من قولهم " أشرق ثبير كيما نغير " وهذا إنما يعرفه أهل العلم من السلف العالمين باللسان ، وليس له معنى يصح عند أهل الفهم والعلم بهذا الشأن .

                                                                                                                        18500 - ولا خلاف أن أيام منى ثلاثة أيام ، وروي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

                                                                                                                        18501 - حدثني سعيد بن نصر قال : حدثني قاسم بن أصبغ قال : حدثني محمد بن إسماعيل قال : حدثني الحميدي ، وحدثني عبد الوارث قال : حدثني قاسم قال : حدثني الخشني قال : حدثني ابن أبي عمر قالا : حدثني سفيان قال : حدثني الثوري ، وكان أجود حديث يرويه هذا قال : سمعت بكير بن عطاء الليثي يقول : سمعت عبد الرحمن بن يعمر الديلي يقول : سمعت رسول [ ص: 176 ] الله - صلى الله عليه وسلم يقول : " الحج عرفات . من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج ، أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه .

                                                                                                                        18502 - هذا حديث أشرف ولا أحسن من هذا رواه ابن عيينة ، عن الثوري .




                                                                                                                        الخدمات العلمية