الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بيان تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب .

عند كل ركن وشرط من أعمال الصلاة
.

فنقول : حقك إن كنت من المريدين للآخرة أن لا تغفل أولا عن التنبيهات التي في شروط الصلاة وأركانها .

أما الشروط السوابق فهي الأذان .

التالي السابق


" (بيان تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب عند) مباشرة (كل ركن) من الأركان (وشرط) من الشروط (من أعمال الصلاة)

واعلم أنه قد تقدم ذكر الأركان وتعريف الركن وما يتعلق به، وقد ذكر صاحب المبسوط من أصحابنا فرقا نفيسا بين الشرط والركن فقال: حد الشرط ما يشترط دوامه من أول الصلاة إلى آخرها كالطهارة، وستر العورة، وحد الركن ما لا يدوم من أولها إلى آخرها، بل ينقضي بالمشروع في ركن آخر كالقيام والقراءة، فإن كلا منهما ينقضي بالركوع، والركوع بالانتقال إلى السجود اهـ .

وقال عبد العلي البرجندي من أصحابنا في شرح الوقاية ما يتعلق بالشيء إن كان داخلا فيه يسمى ركنا كالركوع في الصلاة، وإن كان خارجا، فإن كان مؤثرا فيه بمعنى أنه كلما وجد ذلك المتعلق يوجد عقيبه وجوب ذلك الشيء في إيجاب الله تعالى يسمى علة كعقد النكاح للحل، وإن لم يكن مؤثرا فيه، فإن كان موصلا إليه في الجملة يسمى سببا كالوقت لوجوب الصلاة، وإن لم يكن موصلا إليه، فإن توقف الشيء عليه يسمى شرطا كالوضوء للصلاة، وإن لم يتوقف عليه يسمى علامة، كالأذان للصلاة، فشرط الشيء هو الخارج عنه غير مؤثر فيه ولا موصلا إليه المتوقف هو على وجوده، فالوقت ليس بشرط بهذا المعنى، والله أعلم .

(فنقول: حقك) أيها الإنسان (إن كنت من المريدين للآخرة) سالكا في طريقها (أن لا تغفل أولا عن التنبيهات التي) تذكر (في شروط الصلاة وأركانها، أما الشروط السوابق فهي) ستة، وإنما سماها سوابق لكونها تسبق أعمال الصلاة، الأول: (الأذان) المراد دخول الوقت، ثم هو لغة: الإعلام، وشرعا: قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة المفروضة، وهو سنة كالإقامة، قيل على الكفاية كما في المجموع للنووي، أي: في حق الجماعة، أما المنفرد فهما في حقه سنة عين، وقيل: هما فرض على الكفاية؛ لأنهما من الشعائر الظاهرة، وفي تركهما تهاون، فلو اتفق أهل البلد على تركهما قوتلوا، وقيل: هما فرض كفاية في الجمعة دون غيرها، وعلى هذا فالواجب هو الذي يقام بين يدي الخطيب، وهل يسقط بالأول فيه وجهان، وينبغي السقوط، وشرط حصولهما فرضا أو سنة أن يظهر في البلد بحيث يبلغ جميعهم فيكفي في القرية الصغيرة في موضع والكبيرة في مواضع، فلو أذن واحد في جانب فقط حصلت السنة فيه دون غيره، وهل المنفرد في بلد أو صحراء إذا أراد الصلاة يؤذن؟ فقيل بندبه وهو القول الجديد. قال الرافعي : وهو الذي قطع به الجمهور، وقيل [ ص: 133 ] لا لانتفاء المعنى المقصود منه وهو الإعلام، وهو القول القديم، وصحح الإسنوي الأول وقال: هو المعتمد. وقال الأذرعي: هو الذي نعتقد رجحانه، ويندب لجماعة النساء الإقامة بأن تأتي بها إحداهن لا الأذان على المشهور، وهو مثنى، والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة، ويسن ترتيله والترجيع فيه والتثويب في الصبح، ويجب ترتيبه وموالاته، وهل الإقامة أفضل أو الأذان؟ قال النووي في المنهاج: الأصح أن الأذان أفضل، وشرطه الوقت إلا الصبح، فمن نصف الليل، ويسن لسامعه مثل قوله: إلا في حيعلتيه فيحولق، وإلا في التثويب فيقول: صدقت وبررت، وكذا في الإقامة إلا في كلمتي الإقامة فيقول: أقامها الله وأدامها، كما تقدم، ثم يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- ويأتي بالدعاء المأثور الذي تقدم ذكره .



" (فصل)

قال أصحابنا: الإمامة أفضل من الأذان، وقد روي ذلك عن أبي حنيفة وسيأتي البحث في ذلك وهو سنة مؤكدة، وكذا الإقامة في الأصح، وهي في قوة الواجب. وعن بعض مشايخنا القول بالوجوب، وعن محمد بن الحسن، أنه فرض كفاية للفرائض ولو منفردا أداء وقضاء سفرا وحضرا، وهو خمس عشرة كلمة: أربع تكبيرات وأربع شهادات، وأربع دعاء إلى الصلاة وإلى الفلاح وتكبيرتان وكلمة التوحيد. وعن أبي يوسف: يكبر في أول مرتين، وهي رواية عن الحسن عن أبي حنيفة، ولا ترجيع في الشهادتين، والإقامة مثله، ويزيد في الفجر: الصلاة خير من النوم، مرتين، وفي الإقامة: قد قامت الصلاة مرتين، ولا يجزئ بالفارسية وإن علم أنه أذان في الأظهر، وإذا سمع المسنون منه أمسك عن التلاوة وقال مثله إلا في حيعلتيه، فإنه يحوقل ويأتي بالدعاء المأثور، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث