الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


441 [ ص: 165 ] حديث خامس عشر ليحيى بن سعيد

يحيى عن قاسم بن محمد حديث واحد

مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن صالح بن خوات الأنصاري أن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف : أن يقوم الإمام ، ومعه طائفة من أصحابه ، وطائفة مواجهة العدو ؛ يركع الإمام ركعة ، ويسجد بالذين معه ، ثم يقوم ، فإذا استوى قائما ثبت ، وأتموا ; لأنفسهم الركعة الباقية ، ثم يسلمون ، وينصرفون ، والإمام قائم ، فيكونون وجاه العدو ، ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا ، فيكبرون وراء الإمام ، فيركع بهم ، ويسجد ، ثم يسلم ، فيقومون ، فيركعون لأنفسهم الركعة الثانية ، ثم يسلمون .

التالي السابق


هذا الحديث موقوف على سهل في الموطأ ، عند جماعة الرواة ، عن مالك ، ومثله لا يقال من جهة الرأي ، وقد روي مرفوعا مسندا بهذا الإسناد ، عن القاسم بن محمد ، عن صالح بن خوات ، عن سهل بن أبي حثمة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

رواه عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، وعبد الرحمن أسن من يحيى بن سعيد ، وأجل [ ص: 166 ] رواه شعبة ، عن عبد الرحمن كذلك ، وكان مالك يقول في صلاة الخوف بحديثه ، عن يزيد بن رومان ، ثم رجع إلى حديثه هذا ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم ، وإنما بينهما انتظار الإمام الطائفة الثانية حتى تتم ، فيسلم بهم .

هكذا في حديث يزيد بن رومان ، وفي حديث يحيى أنه يسلم إذا صلى بها الركعة الثانية ، ثم يقومون ، فيركعون لأنفسهم ، وقد ذكرنا هذه المسألة مجودة في باب يزيد بن رومان من هذا الكتاب ، وذكرنا اختلاف الآثار واختلاف فقهاء الأمصار في صلاة الخوف ممهدا مبسوطا في باب نافع من هذا الكتاب ، فلا وجه لإعادة ذلك هاهنا .

وأما حديث سهل بن أبي حثمة هذا ، فاختلف فيه على خمسة أوجه منها الوجهان اللذان عند مالك ، عن يزيد بن رومان ، عن يحيى بن سعيد على ما ذكرنا من اختلافهما في انتظار الإمام الطائفة الثانية حتى تتم ركعتها ، ثم يسلم بها .

والوجه الثالث : هو أن الإمام ينتظر الطائفة الأخرى قاعدا ، فإذا كبروا خلفه قام ، وصلى بهم ركعة ، وسجدتين ، ثم قعد حتى يقضوا ركعة ، ثم يسلم بهم .

وفي هذا الوجه ، وهذه الرواية أن الإمام ينتظر الطائفة الأخرى قاعدا ، واتفق حديث يزيد بن رومان ، ويحيى بن سعيد هذا على أن الإمام إنما ينتظرهم قائما .

والوجه الرابع أن الإمام يصف الطائفتين خلفه صفين ، فيحرم بهم ، ويسجد بالذين يلونه ، ثم يقوم قائما حتى يصلي الصف الذي خلفهم ركعة ، ثم يتقدمون ، ويتأخر الذين كانوا قدامهم ، فيصلي [ ص: 167 ] بهم ركعة ، ثم يجلس حتى يصلي الذين تخلفوا ركعة ، ثم يسلم بهم .

والوجه الخامس : أن يصلي بكل طائفة ركعة ، ثم يسلم ، فتقضي كل واحدة من الطائفتين ركعة ركعة بعد سلامه بمعنى حديث ابن عمر .

وهذه الثلاثة الأوجه في حديث سهل بن أبي حثمة اختلف فيها أصحاب شعبة ، عن شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن صالح ، عن سهل ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يختلفوا في هذا الإسناد ، ولا في رفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري قال : حدثنا أبي قال : حدثنا شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن صالح بن خوات ، عن سهل بن أبي حثمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه في خوف ، فجعلهم صفين ، فصلى بالذين يلونه ركعة ، ثم قام ، فلم يزل قائما حتى صلى الذين خلفه ركعة ، ثم تقدموا ، وتأخر الذين كانوا قدامهم ، فصلى بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعة ، ثم قعد حتى صلى الذين خلفه ركعة ، ثم سلم .

حدثنا محمد بن إبراهيم قال : حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى ، عن [ ص: 168 ] شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن صالح بن خوات ، عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم صلاة الخوف ، فصف صفا خلفه ، وصفا مصافي العدو ، فصلى بهم ركعة ، ثم ذهب هؤلاء وجاء أولئك ، فصلى بهم ركعة ، ثم قاموا ، فقضوا ركعة ركعة .

قال أبو عمر : هذا موافق لحديث نافع ، وسالم ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد اختلف على شعبة كما ترى ، ولم يختلف على مالك في حديثه هذا ، وهو أصح شيء عندي في هذا الباب ، وأولى ، والصواب إن شاء الله لما فيه من مطابقة ظاهر القرآن لاستفتاح الإمام ببعضها ، وذلك قوله ( فلتقم طائفة منهم معك ) ثم قال ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) .

وفي حديث مالك هذا أن الطائفة الثانية لا تدخل في الصلاة إلا بعد انصراف الطائفة الأولى بخلاف رواية يحيى ، عن شعبة ، وفي حديث مالك أن الثانية لا تنصرف عن الإمام ، وعلى شيء من الصلاة ، وهذا أشبه بظاهر القرآن - أيضا - لما فيه من التسوية بين الطائفتين في افتتاحهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث