الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب كيف الجلوس في التشهد

957 حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى حاذتا بأذنيه ثم أخذ شماله بيمينه فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك قال ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض ثنتين وحلق حلقة ورأيته يقول هكذا وحلق بشر الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة

التالي السابق


( ثم جلس فافترش رجله اليسرى ) أي وجلس على باطنها ونصب اليمنى [ ص: 176 ] ( وحد ) بصيغة الماضي مشددة الدال بعد الواو العاطفة ( مرفقه ) بكسر الميم وفتح الفاء ويعكس ( الأيمن على فخذه اليمنى ) قيل أصل الحد المنع والفصل بين الشيئين ومنه سمي المناهي حدود الله ، والمعنى فصل بين مرفقه وجنبه ومنع أن يلتصقا في حال استعلائهما على الفخذ كذا قاله الطيبي . وقال المظهر أي رفع مرفقه عن فخذه وجعل عظم مرفقه كأنه رأس وتد فجعله مشدد الدال من الحدة . وقال الأشرف : ويحتمل أن يكون وحد مرفوعا مضافا إلى المرفق على الابتداء وقوله على فخذه الخبر والجملة حال وأن يكون منصوبا عطفا على مفعول وضع أي وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ووضع حد مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى ، نقله ميرك وكتب تحته وفيه نظر ، ولعل وجه النظر أن وضع حد المرفق لا يثبت عن أحد العلماء ولا دلالة على ما قاله على ما قيل في حديث صححه البيهقي وهو أنه عليه السلام جعل مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى كما لا يخفى كذا في المرقاة . وقال ابن رسلان يرفع طرف مرفقه من جهة العضد عن فخذه حتى يكون مرتفعا عنه كما يرتفع الوتد عن الأرض ويضع طرفه الذي من جهة الكف على طرف فخذه الأيمن انتهى ( وقبض ثنتين ) أي الخنصر والبنصر من أصابع اليمنى ( وحلق ) بتشديد اللام ( حلقة ) بسكون اللام وتفتح أي أخذ إبهامه بأصبعه الوسطى كالحلقة ( ورأيته ) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - ( يقول ) أي يفعل ( وحلق بشر ) أي ابن المفضل ( وأشار بالسبابة ) قال العلماء خصت السبابة بالإشارة لاتصالها بنياط القلب فتحريكها سبب لحضوره . قال في السبل : وموضع الإشارة عند قوله لا إله إلا الله لما رواه البيهقي من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص فيه فيكون جامعا في التوحيد بين الفعل والقول والاعتقاد ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإشارة بالأصبعين وقال أحد أحد لمن رآه يشير بأصبعيه انتهى . قال الإمام الخطابي في معالم السنن : في هذا الحديث إثبات الإشارة بالسبابة ، وكان بعض أهل العراق لا يرى الإشارة بالسبابة وفيه إثبات التحليق بالإبهام والوسطى . وكان بعض أهل المدينة لا يرى التحليق وقال يقبض أصابعه الثلاث ويشير بالسبابة ، وكان بعضهم يرى أن يحلق فيضع أنملته الوسطى بين عقدي الإبهام ، وإنما السنة أن يحلق برءوس الأنامل من الإبهام والوسطى حتى يكون كالحلقة المستديرة لا يفضل من جوانبها شيء . انتهى .

[ ص: 177 ] واعلم أنه قد ورد في وضع اليمنى على الفخذ حال التشهد هيئات ، إحداها التحليق كما في حديث الباب ، والثانية ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة . قال الحافظ في التلخيص : صورتها أن يجعل الإبهام معترضة تحت المسبحة ، والثالثة قبض كل الأصابع والإشارة بالسبابة كما في حديث ابن عمر عند مسلم بلفظ " كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى " .

والرابعة ما أخرجه مسلم من حديث ابن الزبير بلفظ " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بأصبعه السبابة ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى ويلقم كفه اليسرى ركبته " .

والخامسة وضع اليد اليمنى على الفخذ من غير قبض والإشارة بالسبابة . وقد أخرج مسلم رواية أخرى عن ابن الزبير تدل على ذلك لأنه اقتصر فيها على مجرد الوضع والإشارة ، وكذلك أخرج عن ابن عمر ما يدل على ذلك ، وكذلك أخرج المؤلف والترمذي من حديث أبي حميد بدون ذكر القبض ، اللهم إلا أن تحمل الرواية التي لم يذكر فيها القبض على الرواية التي فيها القبض حمل المطلق على المقيد .

واعلم أن قوله في حديث ابن عمر وعقد ثلاثا وخمسين إشارة إلى طريقة معروفة تواطأت عليها العرب في عقود الحساب وهي أنواع من الآحاد والعشرات والمئين والألوف ، أما الآحاد فللواحد عقد الخنصر إلى أقرب ما يليه من باطن الكف ، وللاثنين عقد البنصر معها كذلك ، وللثلاثة عقد الوسطى معها كذلك ، وللأربعة حل الخنصر وللخمسة حل البنصر معها دون الوسطى ، وللستة عقد البنصر وحل جميع الأنامل ، وللسبعة بسط الخنصر إلى أصل الإبهام مما يلي الكف ، وللثمانية بسط البنصر فوقها كذلك ، وللتسعة بسط الوسطى فوقها كذلك ، وأما العشرات فلها الإبهام والسبابة ، فللعشرة الأولى عقد رأس الإبهام ، على طرف السبابة ، وللعشرين إدخال الإبهام بين السبابة والوسطى ، وللثلاثين عقد رأس السبابة على رأس الإبهام عكس العشرة ، وللأربعين تركيب الإبهام على العقد الأوسط من السبابة وعطف الإبهام إلى أصلها ، وللخمسين عطف الإبهام على أصلها وللستين تركيب السبابة على ظهر الإبهام عكس الأربعين ، وللسبعين إلقاء رأس الإبهام على العقد الأوسط من السبابة ورد طرف السبابة إلى الإبهام ، وللثمانين رد طرف [ ص: 178 ] السبابة إلى أصلها وبسط الإبهام على جنب السبابة من ناحية الإبهام ، وللتسعين عطف السبابة إلى أصل الإبهام وضمها بالإبهام ، وأما المئين فكالآحاد إلى تسع مائة في اليد اليسرى ، والألوف كالعشرات في اليسرى .

قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجه . بكنيته .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث