الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك "

القول في تأويل قوله ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين ( 68 ) )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا " ، وأقسم : ليزيدن كثيرا من هؤلاء اليهود والنصارى الذين قص قصصهم في هذه الآيات ، الكتاب الذي أنزلته إليك ، يا محمد "طغيانا " ، يقول : تجاوزا وغلوا في التكذيب لك ، على ما كانوا عليه لك من ذلك قبل نزول [ ص: 475 ] الفرقان " وكفرا " يقول : وجحودا لنبوتك .

وقد آتينا على البيان عن معنى"الطغيان " ، فيما مضى قبل .

وأما قوله : "فلا تأس على القوم الكافرين " ، يعني بقوله : "فلا تأس " ، فلا تحزن .

يقال : " آسى فلان على كذا " ، إذا حزن"يأسى أسى " ، ، ومنه قول الراجز :


وانحلبت عيناه من فرط الأسى



يقول تعالى ذكره لنبيه : لا تحزن ، يا محمد ، على تكذيب هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى من بني إسرائيل لك ، فإن مثل ذلك منهم عادة وخلق في أنبيائهم ، فكيف فيك؟

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

[ ص: 476 ] ذكر من قال ذلك :

12286 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا " ، قال : الفرقان ، يقول : فلا تحزن .

12287 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " فلا تأس على القوم الكافرين " ، قال : لا تحزن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث