الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          فصل والواجب في المال الحرام التوبة وإخراجه على الفور ، يدفعه إلى صاحبه أو وارثه ، فإن لم يعرفه أو عجز دفعه إلى الحاكم ، وهل له الصدقة به ؟ تأتي المسألة في الغصب ، ومتى تمادى ببقائه بيده تصرف فيه أولا عظم إثمه . وإذا لم تكن له صدقة به لم تقبل صدقته ويأثم ، وإن وهبه لإنسان فيتوجه أن يلزمه قبوله ، لما فيه من المعاونة على البر والتقوى ، وفي رده إعانة الظالم على الإثم والعدوان ، فيدفعه إلى صاحبه أو وارثه ، وإلا دفعه إلى الحاكم أو تصدق به ، على الخلاف ، وهذا نحو ما ذكره ابن حزم ، وزاد : إن رده فسق ، فإن عرف صاحبه فقد زاد فسقه وأتى كبيرة ، كذا قال ، والله أعلم .

                                                                                                          وقد نقل عبد الله عن أبيه أنه قرأ بعد آية غض البصر { إنما يتقبل الله من المتقين } يتقي الأشياء ، لا يقع فيما لا يحل له ، وحكاه ابن الجوزي عن ابن عباس ، والمراد أنه يتقي الكفر والرياء والمعاصي ، فتحبط الطاعة بالمعصية مثلها ، فيكون كما لم تقبل ، وذكره القرطبي عن أكثر المفسرين : المراد الموحدين ، قال [ ص: 667 ] شيخنا وغيره : إلا ممن اتقى الله في عمله ففعله كما أمر خالصا ، وإنه قول السلف والأئمة . وعن الخوارج والمعتزلة : إلا ممن اتقى الكبائر . وعند المرجئة : إلا ممن اتقى الشرك [ والله سبحانه أعلم ] .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية