الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 3403 ] كتاب الهبة

النسخ المقابل عليها

1 - (ف) نسخة فرنسا رقم (1071)

2 - (ق 6) نسخة القرويين رقم (368)

[ ص: 3404 ]

[ ص: 3405 ]

كتاب الهبة

باب في هبة الثواب والوجه الذي تجوز عليه، وقدر الثواب وجنسه، وهل يمنع الرد ويوجب الثواب

هبة الثواب جائزة، وإن لم يسم العوض; لأن القصد من أخذها مكارمة الواهب، فجاز قبولها على ذلك، وقياسا على نكاح التفويض في قول الله عز وجل: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة [البقرة: 236] ، فأجاز النكاح على ما يفرضه الزوج بعد العقد لما كان القصد فيه المكارمة ، ولقول عمر - رضي الله عنه -: من وهب هبة يرى أنها للثواب فهو على هبته ما لم يرض منها .

وأباح النبي - صلى الله عليه وسلم - بيع العرية بخرصها تمرا إلى الجذاذ . وهو الطعام بالطعام مستأخرا والرطب باليابس، فأجاز ذلك لأن القصد المكارمة من [ ص: 3406 ] المعري، فتجوز الهبة إذا لم يذكر الثواب أو ذكره على وجه البيان فقال: خذ هذه هبة ثواب أو هبتي للثواب لئلا يظن أنها لغير ثواب فينازعه أو يحلفه، واختلف إذا شرط فقال: أهبك هذا العبد على أن تثيبني. فقال عبد الملك في كتاب محمد: الهبة فاسدة ، ورأى أن فائدة الشرط رفع خيار الموهوب له، وذلك يخرجه عن حد المكارمة، وقال في ثمانية أبي زيد: يجب الثواب بنفس القبول، ولا خيار للموهوب له في الرد.

والمعروف من المذهب أنه بالخيار بعد القبض بين الإمساك أو الرد ما لم يفت، ويعتبر في ذلك خمسة أوجه:

أحدها: هل للواهب أن يحبس هبته حتى يثاب؟

والثاني: الصنف الذي يثاب.

والثالث: القدر الذي يلزم قبوله.

والرابع: ما يفيتها.

والخامس: الوقت الذي يعتبر قيمتها فيه.

فقال ابن القاسم في كتاب الصدقة من المدونة: إن له أن يمنع هبته حتى يثاب . قال محمد: ليس له أن يمنع من قبضها. وهو أحسن، والشأن أن تسلم ثم [ ص: 3407 ] يطلب الثواب، وإن كان الواهب مريضا جاز أن يسلمها قبل القبض على القول الآخر، ويجبر على القول الآخر إلا أن يكون الموهوب له فقيرا، فللورثة منعه منها، فإن قبضها منعوه من بيعها حتى يثيب، فإن كان موسرا لم يكن لهم منعه من البيع على قول مالك في المدونة، ولهم منعه من البيع حتى يثيب على قوله في كتاب ابن حبيب; لأنه قال: لا يجبر الواهب على قبول القيمة ، فإذا لم يلزمه قبول القيمة كان له أن يمنعه من البيع أو يحدث ما يفيتها حتى يثيبه رضاه، إلا العلي من الجواري، فإنه بالغيبة يمنع الرد، خوفا أن يكون أصابها، فإذا منع الرد لم يمنع الوطء قبل أن يثاب.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث