الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يقتل المحرم من الدواب

باب ما يقتل المحرم من الدواب

حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور

التالي السابق


28 - باب ما يقتل المحرم من الدواب

جمع دابة : اسم لكل حيوان ، لأنه يدب على وجه الأرض ، والهاء للمبالغة ، ثم نقله العرف العام إلى ذات القوائم الأربع من الخيل ، والبغال ، والحمير ، ويسمى هذا منقولا عرفيا ، ولو عبر بالحيوان لشمل الغراب ، والحدأة المذكورين في الحديث ، لكنه نظر إلى جانب الأكثر ، وقد تبعه على هذه الترجمة أبو داود ، والبخاري ، وغيرهما .

798 786 - ( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : خمس ) ، مبتدأ نكرة لتخصيصه بقوله : ( من الدواب ) ، وخبره : ( ليس على المحرم ) بأحد النسكين ، أو في الحرم ( في قتلهن جناح ) ، أي إثم أو حرج - بالرفع - اسم ليس مؤخرا ، ( الغراب ) وهو يختلس وينقر ظهر البعير ، وينزع عينيه ، زاد في حديث عائشة : الأبقع ، وهو الذي في ظهره ، أو بطنه بياض ، وأخذ بهذا القيد قوم ، ورجح الأكثر الإطلاق ، لأن رواياته أصح ، ( والحدأة ) - بكسر الحاء ، وفتح الدال المهملتين مهموزة - وجمعها حدا - بكسر الحاء ، والقصر ، والهمزة ، كعنب ، وعنبة - وهي أخس الطير يخطف أطعمة الناس .

وفي حديث عائشة : والحديا - بضم الحاء ، وفتح الدال ، وشد الياء ، مقصور - تصغير الحدأة .

( والعقرب ) واحدة العقارب مؤنثة ، والأنثى عقربة ، وعقرباء بالمد بلا صرف ، ولها ثمانية أرجل ، وعيناها في ظهرها تلدغ ، وتؤلم إيلاما شديدا ، وربما ماتت بلسعتها الأفعى ، وتقتل الفيل والبعير بلسعتها ، ولا تضرب الميت ، ولا النائم حتى يتحرك شيء من بدنه ، فتضربه ، وتأوي إلى الخنافس ، وتسالمها .

وفي ابن ماجه : عن عائشة : لدغت النبي - صلى الله عليه وسلم - عقرب وهو في الصلاة ، فلما فرغ ، قال : لعن الله العقرب ما تدع مصليا ، ولا غيره اقتلوها في الحل والحرم ، ( والفأرة ) - بهمزة ساكنة ، وتسهل - وهي الفويسقة ، روى الطحاوي عن يزيد بن أبي نعيم : " أنه سأل أبا سعيد الخدري لم سميت الفأرة الفويسقة ؟ قال : استيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات [ ص: 429 ] ليلة ، وقد أخذت فأرة فتيلة لتحرق عليه البيت ، فقام إليها وقتلها ، وأحل قتلها للحلال والمحرم " .

وفي أبي داود عن ابن عباس قال : جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة ، فجاءت بها فألقتها بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخمرة التي كان قاعدا عليها ، فاحترق منها موضع درهم " زاد الحاكم : " فقال - صلى الله عليه وسلم - : فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم " قال الحاكم : صحيح الإسناد ، وليس في الحيوان أفسد من الفأر ، لأنه لا يبقي على حقير ولا جليل إلا أهلكه وأتلفه .

( والكلب العقور ) بمعنى عاقر ، أي جارح ، وهو كل سبع وجارح يعقر ، ويفترس ، كما أفاده الإمام بعد ، وفيه جواز قتل المذكورات وبه قال الجمهور ، وحكي عن النخعي : لا يجوز للمحرم قتل الفأرة .

قال الخطابي : هذا مخالف للنص خارج عن أقاويل العلماء .

وعن علي ، ومجاهد : " لا يقتل الغراب ، ولكن يرميه " ، قال عياض : لا يصح عن علي ، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة ، لكن يوافقه ما لأبي داود ، والترمذي .

وقال حسن ، وابن ماجه عن أبي سعيد ، مرفوعا : " ويرمي الغراب ، ولا يقتله " قال الخطابي : يشبه أن المراد به الغراب الصغير الذي يأكل الحب ، وهو الذي استثناه مالك من جملة الغربان .

وقال عطاء : فيه الفدية ، ولم يتابعه أحد ، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به ، وتابعه ابن جريج ، والليث ، وجرير بن حازم ، وعبيد الله ، وأيوب ، ويحيى بن سعيد كل هؤلاء ، عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل حديث مالك ، ولم يقل أحد منهم : عن نافع عن ابن عمر : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ابن جريج وحده ، وتابعه محمد بن إسحاق قاله مسلم في صحيحه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث