الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 4 ] كتاب الصيام

الصوم لغة : الإمساك ، ومنه { إني نذرت للرحمن صوما } ويقال للفرس : صائم ، لإمساكه عن الصهيل في موضعه ، وكذا عن العلف . وشرعا : إمساك مخصوص . قيل : سمي رمضان لحر جوف الصائم فيه ورمضه ، والرمضاء : شدة الحر ، وقيل : لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق هذا الشهر أيام شدة الحر ورمضه ، وقيل : لأنه يحرق الذنوب ، وقيل : موضوع لغير معنى كسائر الشهور ، كذا قيل ، وقيل في الشهور معان أيضا ، وقيل غير ذلك ، وجمعه رمضانات وأرمضة ورماضين وأرمض ورماض ورماضي وأراميض . والمستحب قول شهر رمضان كما قال الله تعالى { شهر رمضان } ولا يكره قول رمضان ، بإسقاط الشهر ( و هـ ) وأكثر العلماء وذكر الشيخ : يكره إلا مع قرينة الشهر وفاقا لأكثر الشافعية ، وذكر شيخنا وجها : يكره وفاقا للمالكية ، وقاله مجاهد وعطاء ، وقالا : لعله اسم [ ص: 5 ] من أسماء الله تعالى . وفي المنتخب : لا يجوز ، وروى ابن عدي والبيهقي وغيرهما من رواية أبي معشر وهو ضعيف عندهم عن المقبري ، عن أبي هريرة مرفوعا { لا تقولوا رمضان فإنه اسم من أسماء الله ولكن قولوا شهر رمضان } قال ابن الجوزي : موضوع ، ولم يذكره أحد من أسمائه تعالى ، ولا يجوز أن يسمى به ( ع ) وقال صاحب المحرر : لو صح من أسمائه لم يمنع استعماله في غيره ، كالأسماء التي وقعت فيها المشاركة .

وعن أبي هريرة مرفوعا { من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه } متفق عليه . زاد أحمد في رواية عن عفان عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة : " وما تأخر " . وحماد له أوهام ، ومحمد تكلم فيه . وعن أبي هريرة مرفوعا { إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين } وفي لفظ : { فتحت أبواب الرحمة ، وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين } متفق عليه ، وللبخاري أيضا { فتحت أبواب السماء } يحتمل أنه على ظاهره ، ويحتمل أن المراد كثرة الخير أو كثرة أسبابه . ومعنى صفدت غلت ، والصفد : الغل ، وهو معنى سلسلت ، والمراد المردة ، فليس فيه إعدام الشر بل قلته ، لضعفهم ، ولهذا روى الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة { : صفدت الشياطين ومردة الجن } وللنسائي من حديثه : { وتغل فيه مردة الشياطين } فلا يرد قول القائل : إن المجنون يصرع فيه [ ص: 6 ] وقد قال عبد الله لأبيه هذا فقال : هكذا الحديث ولا تكلم في ذا . وروى أحمد : حدثنا يزيد أنبأنا هشام بن أبي هشام عن محمد بن محمد بن الأسود عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة من الأمم قبلها : خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وتستغفر له الملائكة حتى يفطر ، ويزين الله كل يوم جنته ثم يقول : يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المئونة والأذى ويصيروا إليك ، وتصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره ، ويغفر لهم في آخر ليلة قيل ، يا رسول الله : أهي ليلة القدر ؟ قال : لا ، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله } قال ابن ناصر الحافظ : حديث حسن أسناده عدول .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث