الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 389 ] ثم دخلت سنة ثمان وستين وثلاثمائة

في شعبان منها أمر الطائع لله أن يدعى لعضد الدولة بعد الخليفة على المنابر ببغداد ، وأن تضرب الدبادب على بابه وقت الفجر وبعد المغرب وبعد العشاء .

قال ابن الجوزي : وهذا شيء لم يتفق لغيره من بني بويه ، وقد كان معز الدولة سأل من المطيع لله أن يضرب الدبادب على بابه ببغداد ، فلم يأذن له في ذلك .

وقد افتتح عضد الدولة في هذه السنة - وهو مقيم بالموصل - أكثر بلاد أبي تغلب بن حمدان ، كآمد وميافارقين والرحبة وغير ذلك من المدن الكبار والصغار ، وحين عزم على العود إلى بغداد استناب على الموصل أبا الوفاء الحاجب ، ورجع إلى بغداد فدخلها في سلخ ذي القعدة من هذه السنة ، وتلقاه الخليفة والأعيان إلى أثناء الطريق ، وكان يوما مشهودا .

ذكر ملك قسام التراب لدمشق

في هذه السنة ، لما اتقع أفتكين مع العزيز بأرض الرملة وانهزم أفتكين والحسن القرمطي معه ، وأسر أفتكين فذهب مع [ ص: 390 ] العزيز إلى ديار مصر نهض رجل من أهل دمشق يقال له : قسام التراب ، كان أفتكين يقربه ويدنيه ويأتمنه على أسراره ، فاستحوذ على دمشق وطاوعه أهلها ، وقصدته عساكر العزيز من مصر ، فحاصروه فلم يتمكنوا منه بشيء ، وجاء أبو تغلب بن ناصر الدولة بن حمدان ، فحاصره ، فلم يمكنه أن يدخل دمشق فانصرف عنه خائبا إلى طبرية فوقع بينه وبين بني عقيل وغيرهم من العرب حروب طويلة ، آل به الحال إلى أن قتل أبو تغلب ، وكانت معه أخته جميلة ، وامرأته وهي بنت عمه سيف الدولة ، فردتا إلى سعد الدولة بن سيف الدولة بحلب ، فأخذ أخته ، وبعث بجميلة إلى بغداد فحبست في دار وأخذ منها أموال جزيلة .

وأما قسام - وهو الحارثي ، وأصله من بني الحارث بن كعب من اليمن - فأقام بالشام يسد خللها ، ويقوم بمصالحها مدة سنين عديدة ، وكان مجلسه بالجامع ، ويجتمع الناس عنده فيأمرهم وينهاهم ، ويقوم فيمتثلون ما يرسم به .

قال ابن عساكر : أصله من قرية تلفيتا وكان ترابا .

قلت : والعامة يقولون : اسمه قسيم الزبال ، وإنما هو قسام ، ولم يكن زبالا بل ترابا من قرية تلفيتا بالقرب من قرية منين ، وكان بدو أمره أنه انتمى إلى رجل من أحداث دمشق يقال له : أحمد بن الجسطار ، فكان من حزبه ، ثم [ ص: 391 ] استحوذ على الأمور ، وغلب على الولاة والأمراء ، وصارت إليه أزمة الأحكام ، إلى أن قدم بلكين التركي من مصر في يوم الخميس السابع عشر من المحرم سنة ست وسبعين وثلاثمائة ، فأخذها منه ودخلها ، واختفى قسام التراب مدة ، ثم ظهر ، فأخذه أسيرا وأرسله مقيدا إلى الديار المصرية ، فأطلق وأحسن إليه وأقام بها أيضا مكرما ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث