الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا "

القول في تأويل قوله ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم ( 76 ) )

قال أبو جعفر : وهذا أيضا احتجاج من الله تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم على النصارى القائلين في المسيح ما وصف من قيلهم فيه قبل .

يقول تعالى ذكره لمحمد صلى الله عليه وسلم : "قل " ، يا محمد ، لهؤلاء الكفرة من النصارى ، الزاعمين أن المسيح ربهم ، والقائلين إن الله ثالث ثلاثة : أتعبدون سوى الله الذي يملك ضركم ونفعكم ، وهو الذي خلقكم ورزقكم ، وهو يحييكم ويميتكم شيئا لا يملك لكم ضرا ولا نفعا؟ يخبرهم تعالى ذكره أن المسيح الذي زعم من زعم من النصارى أنه إله ، والذي زعم من زعم منهم أنه لله ابن ، لا يملك لهم ضرا يدفعه عنهم إن أحله الله بهم ، ولا نفعا يجلبه إليهم إن لم يقضه الله لهم . يقول تعالى ذكره : فكيف يكون ربا وإلها من كانت هذه صفته؟ بل الرب [ ص: 487 ] المعبود : الذي بيده كل شيء ، والقادر على كل شيء . فإياه فاعبدوا وأخلصوا له العبادة ، دون غيره من العجزة الذين لا ينفعونكم ولا يضرون .

وأما قوله : "والله هو السميع العليم " فإنه يعني تعالى ذكره بذلك : " والله هو السميع " ، لاستغفارهم لو استغفروه من قيلهم ما أخبر عنهم أنهم يقولونه في المسيح ، ولغير ذلك من منطقهم ومنطق خلقه " العليم " ، بتوبتهم لو تابوا منه ، وبغير ذلك من أمورهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث