الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل المشهد العاشر : مشهد الرحمة

فإن العبد إذا وقع في الذنب خرج من قلبه تلك الغلظة والقسوة ، والكيفية [ ص: 426 ] الغضبية التي كانت عنده لمن صدر منه ذنب ، حتى لو قدر عليه لأهلكه ، وربما دعا الله عليه أن يهلكه ويأخذه ، غضبا منه لله ، وحرصا على أن لا يعصي ، فلا يجد في قلبه رحمة للمذنبين الخاطئين ، ولا يراهم إلا بعين الاحتقار والازدراء ، ولا يذكرهم إلا بلسان الطعن فيهم ، والعيب لهم والذم ، فإذا جرت عليه المقادير وخلي ونفسه استغاث الله والتجأ إليه ، وتململ بين يديه تململ السليم ، ودعاه دعاء المضطر ، فتبدلت تلك الغلظة على المذنبين رقة ، وتلك القساوة على الخاطئين رحمة ولينا ، مع قيامه بحدود الله ، وتبدل دعاؤه عليهم دعاء لهم ، وجعل لهم وظيفة من عمره ، يسأل الله أن يغفر لهم .

فما أنفعه له من مشهد ! وما أعظم جدواه عليه ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث