الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة النحل

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 93 ] بسم الله الرحمن الرحيم

سورة النحل

سميت هذه السورة عند السلف سورة النحل ، وهو اسمها المشهور في المصاحف ، وكتب التفسير ، وكتب السنة .

ووجه تسميتها بذلك أن لفظ النحل لم يذكر في سورة أخرى .

وعن قتادة أنها تسمى سورة النعم : أي بكسر النون وفتح العين ، قال ابن عطية : لما عدد الله فيها من النعم على عباده .

وهي مكية في قول الجمهور ، وهو عن ابن عباس ، وابن الزبير ، وقيل إلا ثلاث آيات نزلت بالمدينة منصرف النبيء - صلى الله عليه وسلم - من غزوة أحد ، وهي قوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به إلى آخر السورة ، قيل : نزلت في نسخ عزم النبيء - صلى الله عليه وسلم - على أن يمثل بسبعين من المشركين إن أظفره الله بهم مكافأة على تمثيلهم بحمزة .

وعن قتادة وجابر بن زيد أن أولها مكي إلى قوله تعالى والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا فهو مدني إلى آخر السورة .

وسيأتي في تفسير قوله تعالى ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يرجح أن بعض السورة مكي وبعضها مدني ، وبعضها نزل بعد الهجرة [ ص: 94 ] إلى الحبشة كما يدل عليه قوله تعالى ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ، وبعضها متأخر النزول عن سورة الأنعام ; لقوله في هذه وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ، يعني بما قص من قبل قوله تعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر الآيات .

وذكر القرطبي أنه روي عن عثمان بن مظعون : لما نزلت هذه الآية قرأتها على أبي طالب فتعجب ، وقال : يا آل غالب اتبعوا ابن أخي تفلحوا فوالله إن الله أرسله ليأمركم بمكارم الأخلاق .

وروى أحمد عن ابن عباس أن عثمان بن مظعون لما نزلت هذه الآية كان جالسا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - قبل أن يسلم - قال : فذلك حين استقر الإيمان في قلبي ، وأحببت محمدا - صلى الله عليه وسلم - .

وروي أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أمره الله أن يضعها في موضعها هذا من هذه السورة .

وهذه السورة نزلت بعد سورة الأنبياء ، وقبل سورة ( الم ) السجدة ، وقد عدت الثانية والسبعين في ترتيب نزول السور .

وآيها مائة وثمان وعشرون بلا خلاف ، ووقع للخفاجي عن الداني أنها نيف وتسعون ، ولعله خطأ أو تحريف أو نقص .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث