الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى

                                                                                                                                                                                                                                        ( إن الساعة آتية ) كائنة لا محالة . ( أكاد أخفيها ) أريد إخفاء وقتها ، أو أقرب أن أخفيها فلا أقول إنها آتية ولولا ما في الأخبار بإتيانها من اللطف وقطع الأعذار لما أخبرت به ، أو أكاد أظهرها من أخفاه إذا سلب خفاءه ، ويؤيده القراءة بالفتح من خفاه إذا أظهره . ( لتجزى كل نفس بما تسعى ) متعلق بـ ( آتية ) أو بـ [ ص: 25 ]

                                                                                                                                                                                                                                        ( أخفيها ) على المعنى الأخير .

                                                                                                                                                                                                                                        ( فلا يصدنك عنها ) عن تصديق الساعة ، أو عن الصلاة . ( من لا يؤمن بها ) نهي الكافر أن يصد موسى عليه الصلاة والسلام عنها ، والمراد نهيه أن ينصد عنها كقولهم : لا أرينك ها هنا ، تنبيها على أن فطرته السليمة لو خليت بحالها لاختارها ولم يعرض عنها ، وأنه ينبغي أن يكون راسخا في دينه فإن صد الكافر إنما يكون بسبب ضعفه فيه . ( واتبع هواه ) ميل نفسه إلى اللذات المحسوسة المخدجة فقصر نظره عن غيرها .

                                                                                                                                                                                                                                        ( فتردى ) فتهلك بالانصداد بصده .

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية