الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 682 ] ( 12 ) باب القراءة في الصلاة .

الفصل الأول

822 - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " ، متفق عليه .

وفي رواية لمسلم : " لمن لم يقرأ بأم القرآن فصاعدا " .

التالي السابق


( 12 ) باب القراءة في الصلاة .

الفصل الأول

822 - ( عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله : ( لا صلاة ) ، أي : كاملة كما هو مذهبنا أو صحيحة كما هو مذهب الشافعي ( لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) : قال الطيبي : أي لم يبدأ القراءة بها قال ابن حجر : يعني عدى يقرأ بالباء مع تعديته بنفسه لتضمينه معنى يبدأ ، ويلزم منه فساد على مذهبه لانحلاله إلى نفي الحقيقة عمن ابتدأ القراءة بغير الفاتحة ، ثم ختم بالفاتحة ولا قائل به من الشافعية فيما نعلم ، فالصواب أنها زائدة للتأكيد ، وسميت فاتحة الكتاب لافتتاحه بها ، والفاتحة لذلك ولافتتاح الصلاة بها اهـ ، أو يقال : لأنها تفتح على قارئها أبواب الخير في أعضائه السبعة ، وتغلق عليه أبواب جهنم ، وينفتح بها آخر أبواب الجنة الثمانية أو السبعة على اختلاف فيها ، كما اختلف في آي الفاتحة ، والله أعلم ، ( متفق عليه ) : قال ميرك : ورواه الأربعة .

( وفي رواية لمسلم : " لمن لم يقرأ بأم القرآن ) : سميت بها لاشتمالها على مقاصده من إثبات ما يجب لله تعالى ، وما يستحيل عليه ، وما يمكن في حقه ولأنبيائه كذلك ، وعلى أحوال المعاش والمعاد ، وعلى الخبر والطلب ، وعلى القصص ، وعلى مدح المهتدين وذم ضدهم وانقسامهم إلى مغضوب عليهم وضالين وغير ذلك ، حتى قال بعض العارفين : جميع منازل السائرين مبني على إياك نستعين ، وقال بعضهم : جميع القرآن مجمل في الفاتحة ، وجميع الفاتحة في البسملة ، وجميع البسملة في بائها ، وجميع بائها في نقطتها ، وكأنه أراد بالنقطة المعنى التوحيدي ؛ ولذا قيل : العلم نقطة كثرها الجاهلون ، أي : صاروا سببا للكثرة حيث ما فهموا إجمالا والله أعلم ( فصاعدا ) ، أي : فما زاد عليها من الصعود وهو الارتفاع من أسفل إلى أعلى ، قال المظهر : أي زائدا وهو منصوب على الحال ، أي : لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن فقط ، أو بأم القرآن حال كون قراءته زائدا على أم القرآن ، وفيه أن المفهوم من الحديث الثاني هو المعنى الثاني ، ولعله أراد أنهما مفهومان من الحديثين : قيل : في الحديثين دلالة على وجوب قراءة الفاتحة على من يقدر عليها ، ولقائل أن يقول قوله : فصاعدا يدفعه ؛ لأن الزائد على الفاتحة ليس بواجب قاله الطيبي .

قلت : بل قوله فصاعدا يدل على تأويلنا أن المراد نفي الكمال والله أعلم ، وقد أجاب بعض الشافعية بأن القائلين بوجوب القراءة في الصلاة اختلفوا في أن الفاتحة متعينة أم لا لكن لم يقل أحد أن الفاتحة مع غيرها واجبة ، قال : فدل هذا الحديث على وجوب الفاتحة لا على الزائد عليها ، كأنه قيل : الفاتحة واحدة حال كونها مقرونة بشيء مما هو غير واجب اهـ ، وهو مع قطع النظر عن تصحيح جل كلامه محمول على زعمه الفاسد ؟ فإن الفاتحة والسورة واجبتان على مذهب ساداتنا الحنفية ، غايته أن الوجوب عندهم دون المرتبة الفرضية لتخصيص الفرائض بورود الأدلة القطعية دون الظنية .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث