الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            وقال الإمام أحمد بسنده عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال انتهيت إلى عبد الله بن عمرو وهو جالس في ظل الكعبة فسمعته يقول : بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ نزل منزلا فمنا من يضرب خباءه ، ومنا من هو في جشره ، ومنا من ينتضل إذ نادى مناديه : الصلاة جامعة قال : فاجتمعنا قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبنا فقال : إنه لم يكن نبي قبلي إلا دل أمته على ما يعلمه خيرا لهم ويحذرهم ما يعلمه شرا لهم ، وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها ، وإن آخرها سيصيبها بلاء شديد ، وأمور تنكرونها ، تجيء فتن يرقق بعضها بعضا تجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتي ، ثم تنكشف . ثم تجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه ، ثم تنكشف . فمن سره منكم أن يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة فلتدركه موتته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه . ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده ، وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع . فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر . قال فأدخلت رأسي من بين الناس فقلت : أنشدك بالله أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : فأشار بيده إلى أذنيه ، وقال : سمعته أذناي ، ووعاه قلبي قال : فقلت هذا ابن عمك - يعني معاوية - يأمرنا بأكل أموالنا بيننا بالباطل ، وأن نقتل أنفسنا وقد قال الله تعالى ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل [ البقرة : 188 ] قال : فجمع يديه فوضعهما على جبهته ، ثم نكس هنية ثم رفع رأسه فقال : أطعه في طاعة الله ، واعصه في معصية الله عز وجل . ورواه أحمد أيضا عن وكيع عن الأعمش به ، وقال فيه أيها الناس إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيرا لهم ، وينذرهم ما يعلمه شرا لهم . وذكر تمامه بنحوه ، وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طرق عن الأعمش به ، ورواه مسلم أيضا من حديث الشعبي عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه .

            التالي السابق


            الخدمات العلمية