الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل لا يكون الكافر محرما للمسلمة

150 - فصل

[ لا يكون الكافر محرما للمسلمة ] .

ولا يكون الكافر محرما للمسلمة : نص عليه أحمد ، فقال أبو الحارث : قيل لأبي عبد الله : المجوسي محرم لأمه وهي مسلمة ؟ قال : لا .

وقال أبو الحارث أيضا : سئل أبو عبد الله عن امرأة مسلمة لها ابن مجوسي وهي تريد سفرا ، يكون لها محرما يسافر بها ؟ قال : لا ، هذا يرى [ ص: 790 ] نكاح أمه فكيف يكون لها محرما ، وهو لا يؤمن عليها ؟ !

وقال مهنا : سألت أحمد عن مجوسي تسلم ابنته وهو مجوسي يفرق بينه وبينها ؟ قال : نعم ، إن كان يتقى منه . فقلت له : وأي شيء يتقى منه ؟ فقال : يجامعها .

وقال أبو داود : سئل أبو عبد الله عن المجوسي تسلم أخته يحال بينهما ؟ قال : نعم ، إذا خافوا أن يأتيها .

قال : وسمعت أبا عبد الله يسأل عن المجوسي يسافر بابنته ، أو يزوجها ، قال : ليس هو لها بولي .

وقال علي بن سعيد : سألت أحمد عن النصراني ، واليهودي يكونان محرما ؟ قال : هما لا يزوجان ، فكيف يكونان محرما ؟

وقال مهنا : سألت أبا عبد الله عن نصراني ، أو يهودي أسلمت ابنته ، أيزوجها أبوها ، وهو نصراني أو يهودي ؟ قال : لا يزوجها ، فقلت له : فإن زوجها قال لا يجوز النكاح . قلت : فعل وأذنت الابنة . قال : يعيد النكاح . قلت : يسافر معها ؟ قال : لا يسافر معها ، ثم قال لي : ليس هو بمحرم !

[ ص: 791 ] فقد نص على أن محرم المسلمة لا يكون كافرا .

فإن قيل : فأنتم لا تمنعون من النظر إليها ، والخلوة بها ، وكونهما في بيت واحد ، قيل : بل نمنعه إذا كان مجوسيا ، كما نص عليه أحمد ، وأما اليهودي والنصراني فلا يؤمن عليها في السفر أن يبيعها ، أو يقتلها بسبب عداوة الدين ، وهذا منتف في خلوته بها ، ونظره إليها في الحضر ، فافترقا .

والمقصود من المحرم كمال الحفظ ، والشفقة ، وعداوة الدين قد تمنع كمال ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث