الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 324 ] وقوله: فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ؛ معناه: "ألجأها"؛ وهو من "جئت"؛ و"أجاءني غيري"؛ وفي معناه "أشاءني غيري"؛ وفي أمثال العرب: "شر أجاءك إلى مخة عرقوب"؛ وبعضهم يقول: "أشاءك"؛ قال زهير :


وجار سار معتمدا إليكم أجاءته المخافة والرجاء

واختلف في حمل عيسى - عليه السلام -؛ فقيل: إنها حملت به وولدته في وقتها؛ وقيل: إنه ولد في ثمانية أشهر؛ وتلك آية له؛ لأنه لا يعرف أنه يعيش مولود ولد لثمانية أشهر غيره؛ وقوله - عز وجل -: فأجاءها المخاض ؛ يدل على مكث الحمل؛ والله أعلم.

وقوله - جل وعز -: قالت يا ليتني مت قبل هذا ؛ معناه: إني لو خيرت قبل هذه الحال بين الموت؛ أو الدفع إلى هذه الحال لاخترت الموت؛ وقد علمت - رضوان الله عليها - أنها لم يكن ينفعها أن تتمنى الموت قبل تلك الحال.

وقوله: وكنت نسيا منسيا ؛ ويقرأ: "نسيا"؛ بفتح النون؛ وقيل: معنى "نسيا": حيضة ملقاة؛ وقيل: "نسيا"؛ بالكسر؛ في معنى: منسية لا أعرف؛ و"النسي"؛ في كلام العرب: الشيء المطروح؛ لا يؤبه له؛ قال الشنفرى : [ ص: 325 ]

كأن لها في الأرض نسيا تقصه     على أمها وإن تحدثك تبلت



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث