الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء فيمن حلق قبل أن يذبح أو نحر قبل أن يرمي

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء فيمن حلق قبل أن يذبح أو نحر قبل أن يرمي

916 حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وابن أبي عمر قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال حلقت قبل أن أذبح فقال اذبح ولا حرج وسأله آخر فقال نحرت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج قال وفي الباب عن علي وجابر وابن عباس وابن عمر وأسامة بن شريك قال أبو عيسى حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وهو قول أحمد وإسحق وقال بعض أهل العلم إذا قدم نسكا قبل نسك فعليه دم

التالي السابق


قوله : ( فقال : اذبح ولا حرج إلخ ) أي لا ضيق عليك في ذلك .

اعلم أن وظائف يوم النحر بالاتفاق أربعة أشياء : رمي جمرة العقبة ثم نحر الهدي أو ذبحه ثم الحلق أو التقصير ثم طواف الإفاضة . وقد أجمع العلماء على مطلوبية هذا الترتيب ، واختلفوا في جواز تقديم بعضها على بعض ، فأجمعوا على الإجزاء في ذلك إلا أنهم اختلفوا في وجوب الدم في بعض المواضع ، والظاهر جواز تقديم بعضها على بعض وعدم وجوب الدم ، فإن قوله -صلى الله عليه وسلم- : " لا حرج " ظاهر في رفع الإثم والفدية معا ؛ لأن اسم الضيق يشملهما وهو مذهب الشافعي وجمهور السلف والعلماء وفقهاء أصحاب الحديث .

قوله : ( وفي الباب عن علي ) أخرجه أحمد والترمذي ( وجابر ) أخرجه ابن جرير ( وابن عباس ) أخرجه الشيخان ( وابن عمر ) أخرجه البزار ( وأسامة بن شريك ) أخرجه أبو داود .

قوله : ( حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .

قوله : ( والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق إلخ ) قال الطيبي -رحمه الله- : أفعال يوم النحر أربعة : رمي جمرة العقبة ، ثم الذبح ، ثم الحلق ، ثم طواف الإفاضة ، فقيل هذا الترتيب سنة وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق لهذا الحديث يعني لحديث [ ص: 568 ] عبد الله بن عمرو فلا يتعلق بتركه دم . وقال ابن جبير إنه واجب وإليه ذهب جماعة من العلماء ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأولوا قوله : " ولا حرج " على دفع الإثم لحله دون الفدية ، انتهى .

قال القاري : ويدل على هذا أن ابن عباس روى مثل هذا الحديث وأوجب الدم . فلولا أنه فهم ذلك وعلم أنه المراد لما أمر بخلافه ، انتهى كلام القاري .

قلت : احتج الطحاوي بقول ابن عباس : من قدم شيئا من نسكه أو أخره فليهرق لذلك دما . قال وهو أحد من روى : أن لا حرج . فدل على أن المراد بنفي الحرج نفي الإثم فقط وأجيب بأن الطريق بذلك إلى ابن عباس فيها ضعف فإن ابن أبي شيبة أخرجها وفيها إبراهيم بن مهاجر وفيه مقال ، وعلى تقدير الصحة ، فيلزم من يأخذ بقول ابن عباس أن يوجب الدم في كل شيء من الأربعة المذكورة ولا يخصه بالحلق قبل الذبح أو قبل الرمي .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث