الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا لم يصم الثلاثة في أيام الحج حتى خرجت أيام الحج قضاها فيما بعد .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة : إذا خرجت أيام الحج قبل صيامه لزمه الدم ولم يجزه الصوم ، وقد كان أبو إسحاق المروزي يغلط فيخرجه قولا ثانيا للشافعي ، ولا يدل من نص قول أبي حنيفة بقوله تعالى : فصيام ثلاثة أيام في الحج ، [ البقرة : 196 ] ، فإذا لم يأت بها في الحج ، وأتى بها فيما بعد صار قاضيا ، والقضاء لا يثبت إلا بدليل ، وقياسا على الجمعة التي لا يثبت قضاؤها ، بعد فوات وقتها لتعلق فعلها بزمان ، ويجزيه مخصوص قياسا أنه بدل موقت فوجب أن يكون فوات وقته موجبا للعود إلى مبدله كالجمعة ودليلنا رواية الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال : رخص رسول الله في المتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم حتى فاتته أيام العشر أن يصوم أيام التشريق مكانها ، ولأنه صوم مخصوص بزمان فوجب أن لا يفوت بفوات وقته أصله صوم رمضان ، ولأنه صوم واجب فجاز أن يؤتى به بعد وقته .

                                                                                                                                            [ ص: 55 ] أصله : صوم كفارة الظهار وقته قبل المسيس ؟ فإن أتى به بعد المسيس ، أجزأه ولأن الصوم في الأصول ينقسم ثلاثة أقسام :

                                                                                                                                            فقسم يختص بزمان معين كصوم رمضان .

                                                                                                                                            وقسم يؤتى به قبل وجود شرط كصوم كفارة الظهار يفعل قبل المسيس .

                                                                                                                                            وقسم مطلق كصوم الكفارات وكل ذلك يؤتى به في وقته وغير وقته ، فوجب أن يكون صوم التمتع لاحقا بأحدها في جواز الإتيان به في وقته وغير وقته ، فأما قولهم إن إثبات القضاء يفتقر إلى دليل ففيه خلاف بين أصحابنا ، فمنهم من قال يجب بالأمر المتقدم فعلى هذا سقط السؤال ، ومنهم من قال : يفتقر إلى دلالة مستأنفة ، وقد دلت عليه ، وأما قياسهم على الجمعة فيبطل بالصلوات ، وقضاء رمضان ، فإذا قيل : إذا جوزتم له قضاء الصوم هل توجبون عليه كفارة بتأخيره ، كما تلزمه الكفارة في تأخير قضاء رمضان ، قلنا : لا تجب عليه كفارة ، وإن أخره لأنه جبران في نفسه فلم يفتقر إلى جبران ، ومن هذا الوجه خالف قضاء رمضان .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية