الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دخل الراكب أو الماشي إلى البلد الذي يقصده وهو في الصلاة

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن دخل الراكب أو الماشي إلى البلد الذي يقصده وهو في الصلاة أتم صلاته إلى القبلة ، وإن دخل بلدا في طريقه جاز أن يصلي حيث توجه ما لم يقطع السير ; لأنه باق على السير )

التالي السابق


( الشرح ) قال أصحابنا رحمهم الله : يشترط لجواز التنفل راكبا وماشيا دوام السفر والسير ، فلو بلغ المنزل في خلال صلاته اشترط إتمامها إلى القبلة متمكنا وينزل وإن كان راكبا ، ويتم الأركان ، ولو دخل وطنه ومحل إقامته أو دخل البلد الذي يقصده في خلالها اشترط النزول ، وإتمام الصلاة بأركانها مستقبلا بأول دخوله البنيان إلا إذا جوزنا للمقيم التنفل على الراحلة . ولو نوى الإقامة بقرية في أثناء طريقه صارت كمقصده ووطنه ولو مر بقرية مجتازا فله إتمام الصلاة راكبا أو ماشيا حيث توجه في مقصده فإن كان له بها أهل وليست وطنه فهل يصير مقيما بدخولها ؟ فيه قولان يجريان في التنفل والقصر والفطر وسائر الرخص ، أصحهما : لا يصير ، فيكون كما لو لم يكن له بها أهل ، والثاني : يصير فيشترط النزول وإتمامها مستقبلا ، وحيث أمرناه بالنزول فذلك عند تعذر الدابة على البناء مستقبلا فلو أمكن الاستقبال وإتمام الأركان عليه وهي واقفة جاز ، وإذا نزل وبنى ثم أراد الركوب والسفر فليتمها ويسلم منها ، ثم يركب فإذا ركب في أثنائها بطلت صلاته ، قال القاضي أبو الطيب وعند المزني لا تبطل كما لا تبطل بالنزول ، قال : وهذا خطأ . قال صاحب الحاوي : المصلي سائرا إلى غير القبلة يلزمه العدول إلى القبلة في أربعة مواضع :

( أحدها ) إذا دخل بلدته أو مقصده فيلزمه استقبال القبلة فيما بقي من صلاته فإن لم يفعل بطلت .

( الثاني ) إذا نوى الإقامة فيلزمه الاستقبال فيما بقي فإن لم يفعله بطلت . [ ص: 219 ] الثالث ) أن يصل المنزل ; لأنه وإن كان باقيا على حكم السفر فقد انقطع سيره فيلزمه الاستقبال فإن تركه بطلت صلاته .

( الرابع ) أن يقف عن السير بغير نزول لاستراحة أو انتظار رفيق ونحو ذلك فيلزمه الاستقبال فيما بقي ، فإن تركه بطلت صلاته ، فإن سار بعد أن توجه إلى القبلة وقبل إتمام صلاته فإن كان ذلك لسير القافلة جاز أن يتمها إلى جهة سيره ; لأن عليه ضررا في تأخره عن القافلة ، وإن كان هو المريد لإحداث السير اشترط أن يتمها قبل ركوبه ; لأنه بالوقوف لزمه التوجه في هذه الصلاة ، فلم يجز تركه كالنازل إذا ابتدأ الصلاة إلى القبلة ثم ركب سائرا لم يجز أن يتم هذه الصلاة إلى غير القبلة ، واتفق الأصحاب على أنه إذا ابتدأ النافلة على الأرض لم يجز أن يتمها على الدابة لغير القبلة ونقله الشيخ أبو حامد وغيره عن نص الشافعي رحمه الله . .



( فرع ) لو دخل بلدا في أثناء طريقه ، ولم ينو الإقامة لكن وقف على راحلته لانتظار شغل ونحوه وهو في النافلة فله إتمامها بالإيماء ، ولكن يشترط استقبال القبلة في جميعها ما دام واقفا ، صرح به الصيدلاني وإمام الحرمين والغزالي وآخرون .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث