الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          باب ما جاء في نزول الأبطح

                                                                                                          921 حدثنا إسحق بن منصور أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون الأبطح قال وفي الباب عن عائشة وأبي رافع وابن عباس قال أبو عيسى حديث ابن عمر حديث حسن صحيح غريب إنما نعرفه من حديث عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر وقد استحب بعض أهل العلم نزول الأبطح من غير أن يروا ذلك واجبا إلا من أحب ذلك قال الشافعي ونزول الأبطح ليس من النسك في شيء إنما هو منزل نزله النبي صلى الله عليه وسلم

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          ( باب ما جاء في نزول الأبطح ) أي البطحاء التي بين مكة ومنى وهي ما انبطح من الوادي واتسع وهي التي يقال لها المحصب والمعرس وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة ، قاله الحافظ . وقال النووي : المحصب والحصبة والأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة اسم لشيء واحد ، انتهى .

                                                                                                          قوله : ( كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون الأبطح ) ويأتي في هذا الباب عن ابن عباس أنه قال : ليس التحصيب بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن عائشة : إنما نزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأبطح لأنه كان أسمح لخروجه . قال النووي : فحصل خلاف بين الصحابة -رضي الله عنهم- ومذهب الشافعي ومالك والجمهور استحبابه اقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين وغيرهم ، وأجمعوا على أن من تركه لا شيء عليه ، ويستحب أن يصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به بعض الليل أو كله اقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، انتهى .

                                                                                                          قوله : ( وفي الباب عن عائشة ) قالت : نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؛ لأنه [ ص: 574 ] كان أسمح لخروجه إذا خرج ، أخرجه الشيخان وغيرهما ( وأبي رافع ) قال لم يأمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ولكن جئت فضربت قبته فجاء فنزل ، أخرجه مسلم وأبو داود ( وابن عباس ) أخرجه الترمذي والشيخان .

                                                                                                          قوله : ( حديث ابن عمر حسن صحيح ) وأخرجه مسلم .

                                                                                                          قوله : ( وقد استحب بعض أهل العلم نزول الأبطح من غير أن يروا ذلك واجبا ) وهو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة والجمهور ، قال العيني : قال الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري : التحصيب مستحب عند جميع العلماء ، وقال شيخنا زين الدين وفيه نظر ؛ لأن الترمذي حكى استحبابه عن بعض أهل العلم وحكى النووي استحبابه عن مذهب الشافعي ومالك والجمهور وهذا هو الصواب . وقد كان من أهل العلم من لا يستحبه فكانت أسماء وعروة بن الزبير لا يحصبان ، حكاه ابن عبد البر ، انتهى كلام العيني . والاستحباب هو الحق لتقريره -صلى الله عليه وسلم- على ذلك وقد فعله الخلفاء بعده . ومما يدل على استحباب التحصيب ما أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أسامة بن زيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : " نحن نازلون بخيف بني كنانة حيث قاسمت قريشا على الكفر " يعني المحصب وذلك أن بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم أن لا يناكحوهم ولا يؤووهم ولا يبايعوهم ، قال الزهري : والخيف الوادي . وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال حين أراد أن ينفر من منى . " نحن نازلون غدا " فذكر نحوه .




                                                                                                          الخدمات العلمية