الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " أو كفارة طعام مساكين "

القول في تأويل قوله ( أو كفارة طعام مساكين )

قال أبو جعفر : يقول - تعالى ذكره - : أو عليه كفارة طعام مساكين و " الكفارة " معطوفة على " الجزاء " في قوله : " فجزاء مثل ما قتل من النعم " .

واختلفت القرأة في قراءة ذلك :

فقرأته عامة قرأة أهل المدينة : ( أو كفارة طعام مساكين ) بالإضافة . وأما قرأة أهل العراق ، فإن عامتهم قرءوا ذلك بتنوين " الكفارة " ورفع " الطعام " : أو كفارة طعام مساكين

قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب ، قراءة من قرأ بتنوين " الكفارة " ورفع " الطعام " للعلة التي ذكرناها في قوله : " فجزاء مثل ما قتل من النعم " . .

واختلف أهل التأويل في معنى قوله : " أو كفارة طعام مساكين " . فقال بعضهم : معنى ذلك أن القاتل وهو محرم صيدا عمدا ، لا يخلو من [ ص: 31 ] وجوب بعض هذه الأشياء الثلاثة التي ذكر الله - تعالى ذكره - : من مثل المقتول هديا بالغ الكعبة ، أو طعام مساكين كفارة لما فعل ، أو عدل ذلك صياما إلا أنه مخير في أي ذلك شاء فعل ، وأنه بأيها كان كفر فقد أدى الواجب عليه . وإنما ذلك إعلام من الله تعالى عباده أن قاتل ذلك كما وصف لن يخرج حكمه من إحدى الخلال الثلاثة . قالوا : فحكمه إن كان على المثل قادرا أن يحكم عليه بمثل المقتول من النعم ، لا يجزيه غير ذلك ما دام للمثل واجدا . قالوا : فإن لم يكن له واجدا ، أو لم يكن للمقتول مثل من النعم ، فكفارته حينئذ إطعام مساكين .

ذكر من قال ذلك :

12600 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره " قال : إذا قتل المحرم شيئا من الصيد ، حكم عليه فيه . فإن قتل ظبيا أو نحوه ، فعليه شاة تذبح بمكة . فإن لم يجد ، فإطعام ستة مساكين . فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام . وإن قتل أيلا أو نحوه ، فعليه بقرة . فإن لم يجدها ، أطعم عشرين مسكينا . فإن لم يجد ، صام عشرين يوما . وإن قتل نعامة أو حمار وحش أو نحوه ، فعليه بدنة من الإبل . فإن لم يجد ، أطعم ثلاثين مسكينا . فإن لم يجد ، صام ثلاثين يوما . والطعام مد مد شبعهم .

12601 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " [ ص: 32 ] إلى قوله : " يحكم به ذوا عدل منكم " فالكفارة من قتل ما دون الأرنب ، إطعام .

12602 - حدثنا هناد قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس قال : إذا أصاب المحرم الصيد ، حكم عليه جزاؤه من النعم . فإن وجد جزاءه ، ذبحه فتصدق به . وإن لم يجد جزاءه ، قوم الجزاء دراهم ، ثم قومت الدراهم حنطة ، ثم صام مكان كل صاع يوما . قال : إنما أريد بالطعام الصوم ، فإذا وجد طعاما وجد جزاء .

12603 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن زهير ، عن جابر ، عن عطاء ومجاهد وعامر : " أو عدل ذلك صياما " قال : إنما الطعام لمن لم يجد الهدي .

12604 - حدثني يعقوب قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم أنه كان يقول : إذا أصاب المحرم شيئا من الصيد ، عليه جزاؤه من النعم . فإن لم يجد قوم الجزاء دراهم ، ثم قومت الدراهم طعاما ، ثم صام لكل نصف صاع يوما .

12605 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن حماد قال : إذا أصاب المحرم الصيد فحكم عليه ، فإن فضل منه ما لا يتم نصف صاع ، صام له يوما . ولا يكون الصوم إلا على من لم يجد ثمن هدي ، فيحكم عليه الطعام . فإن لم يكن عنده طعام يتصدق به ، حكم عليه الصوم ، فصام مكان كل نصف صاع يوما " كفارة طعام مساكين " قال : فيما لا يبلغ ثمن هدي " أو عدل ذلك صياما " من الجزاء ، إذا لم يجد ما يشتري به هديا ، أو ما يتصدق به ، مما لا يبلغ ثمن هدي ، حكم عليه الصيام مكان كل نصف صاع يوما . [ ص: 33 ]

12606 - حدثنا هناد قال : حدثنا ابن أبي زائدة قال : أخبرنا ابن جريج قال : قال مجاهد : " ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم " قال : عليه من النعم مثله هديا بالغ الكعبة . ومن لم يجد ، ابتاع بقيمته طعاما ، فيطعم كل مسكين مدين . فإن لم يجد ، صام عن كل مدين يوما .

12607 - حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن مفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " ومن قتله منكم متعمدا " إلى قوله : ( ومن عاد فينتقم الله منه ) ، قال : إذا قتل صيدا ، فعليه جزاؤه مثل ما قتل من النعم . فإن لم يجد ، حكم عليه ، ثم قوم الفداء ، كم هو درهما ، ثم قدر ثمن ذلك بالطعام على المسكين ، فصام عن كل مسكين يوما ، ولا يحل طعام المسكين ، لأن من وجد طعام المسكين فهو يجد الفداء .

12608 - حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج قال : قال لي الحسن بن مسلم : من أصاب الصيد فيما جزاؤه شاة ، فذلك الذي قال الله - تعالى ذكره - : " فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم " . وما كان من كفارة بإطعام مساكين ، مثل العصفورة يقتل ولا يبلغ أن يكون فيه هدي ( أو عدل ذلك صياما ) ، قال عدل النعامة أو العصفور ، أو عدل ذلك كله . فذكرت ذلك لعطاء فقال : كل شيء في القرآن " أو " " أو " فلصاحبه أن يختار ما شاء . [ ص: 34 ]

12609 - حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا سفيان بن حسين ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، في قوله : ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) ، فإن لم يجد جزاء ، قوم عليه الجزاء طعاما ، ثم صام لكل صاع يومين .

وقال آخرون : معنى ذلك : أن للقاتل صيدا عمدا وهو محرم ، الخيار بين إحدى الكفارات الثلاث ، وهي : الجزاء بمثله من النعم ، والطعام ، والصوم . قالوا : وإنما تأويل قوله : " فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما " فعليه أن يجزي بمثله من النعم ، أو يكفر بإطعام مساكين ، أو بعدل الطعام من الصيام .

ذكر من قال ذلك :

12610 - حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا ابن أبي زائدة قال : أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء ، في قول الله - تعالى ذكره - : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) ، قال : إن أصاب إنسان محرم نعامة ، فإن له وإن كان ذا يسار أن يهدي ما شاء ، جزورا ، أو عدلها طعاما ، أو عدلها صياما . قال : كل شيء في القرآن " أو " " أو " فليختر منه صاحبه ما شاء .

12611 - حدثني يعقوب قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا حجاج ، عن عطاء ، في قوله : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) قال : " ما كان في القرآن : أو كذا أو كذا " فصاحبه فيه بالخيار ، أي ذلك شاء فعل .

12612 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أسباط وعبد الأعلى ، عن داود ، [ ص: 35 ] عن عكرمة قال : ما كان في القرآن " أو " " أو " فهو فيه بالخيار . وما كان : ( فمن لم يجد ) ، فالذي يليه ثم الذي يليه .

12613 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا حفص ، عن عمرو ، عن الحسن مثله .

12614 - حدثني يعقوب قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا ليث ، عن عطاء ومجاهد ، أنهما قالا في قوله : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) قالا : ما كان في القرآن : " أو كذا أو كذا " فصاحبه فيه بالخيار ، أي ذلك شاء فعل .

12615 - حدثني يعقوب قال : حدثنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك : ما كان في القرآن : " أو كذا أو كذا " فصاحبه فيه بالخيار ، أي ذلك شاء فعل .

12616 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا أبو حرة ، عن الحسن قال وأخبرنا عبيدة ، عن إبراهيم قالا : كل شيء في القرآن " أو " " أو " فهو بالخيار ، أي ذلك شاء فعل .

12617 - حدثنا هناد قال : حدثنا حفص ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : كل شيء في القرآن " أو " " أو " فصاحبه مخير فيه ، وكل شيء : " فمن لم يجد " فالأول ، ثم الذي يليه .

واختلف القائلون بتخيير قاتل الصيد من المحرمين بين الأشياء الثلاثة ، في صفة اللازم له من التكفير بالإطعام والصوم ، إذا اختار الكفارة بأحدهما دون الهدي . [ ص: 36 ]

فقال بعضهم : إذا اختار التكفير بذلك ، فإن الواجب عليه أن يقوم المثل من النعم طعاما ، ثم يصوم مكان كل مد يوما

ذكر من قال ذلك :

12618 - حدثنا هناد قال : أخبرنا ابن أبي زائدة قال : أخبرنا ابن جريج قال : قلت لعطاء : ما ( أو عدل ذلك صياما ) ؟ قال : إن أصاب ما عدله شاة ، أقيمت الشاة طعاما ، ثم جعل مكان كل مد يوما يصومه .

وقال آخرون : بل الواجب عليه إذا أراد التكفير بالإطعام أو الصوم ، أن يقوم الصيد المقتول طعاما ، ثم الصدقة بالطعام إن اختار الصدقة . وإن اختار الصوم صام .

ثم اختلفوا أيضا في الصوم .

فقال بعضهم : يصوم لكل مد يوما .

وقال آخرون : يصوم مكان كل نصف صاع يوما .

وقال آخرون : يصوم مكان كل صاع يوما .

ذكر من قال : المقوم لإطعام هو الصيد المقتول .

12619 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا جامع بن حماد قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد ) ، الآية ، قال : كان قتادة يقول : يحكمان في النعم ، فإن كان ليس [ ص: 37 ] عنده ما يبلغ ذلك ، نظروا ثمنه فقوموه طعاما ، ثم صام مكان كل صاع يومين .

وقال آخرون : لا معنى للتكفير بالإطعام ، لأن من وجد سبيلا إلى التكفير بالإطعام ، فهو واجد إلى الجزاء بالمثل من النعم سبيلا . ومن وجد إلى الجزاء بالمثل من النعم سبيلا لم يجزه التكفير بغيره . قالوا : وإنما ذكر الله - تعالى ذكره - الكفارة بالإطعام في هذا الموضع ، ليدل على صفة التكفير بالصوم لا أنه جعل التكفير بالإطعام إحدى الكفارات التي يكفر بها قتل الصيد . وقد ذكرنا تأويل ذلك فيما مضى قبل .

قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب عندي في قوله : " فجزاء مثل ما قتل من النعم " أن يكون مرادا به : فعلى قاتله متعمدا مثل الذي قتل من النعم لا القيمة ، إن اختار أن يجزيه بالمثل من النعم . وذلك أن القيمة إنما هي من الدنانير أو الدراهم . والدراهم أو الدنانير ليست للصيد بمثل ، والله - تعالى ذكره - إنما أوجب الجزاء مثلا من النعم .

قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب عندي في قوله : " أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما " أن يكون تخييرا ، وأن يكون للقاتل الخيار في تكفيره بقتله الصيد وهو محرم بأي هذه الكفارات الثلاث شاء . لأن الله - تعالى ذكره - ، جعل ما أوجب في قتل الصيد من الجزاء والكفارة عقوبة لفعله ، وتكفيرا لذنبه ، في إتلافه ما أتلف من الصيد الذي كان حراما عليه إتلافه في حال إحرامه ، وقد كان حلالا له قبل حال إحرامه ، كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك في حلق الشعر الذي حلقه المحرم في حال إحرامه ، وقد كان له حلالا قبل حال [ ص: 38 ] إحرامه ، عقوبة لفعله ، وتكفيرا لذنبه في حلق الشعر الذي حلقه المحرم في حال إحرامه وقد كان له حلقه قبل حال إحرامه ، ثم منع من حلقه في حال إحرامه نظير الصيد . ثم جعل عليه إن حلقه جزاء من حلقه إياه . فأجمع الجميع على أنه في حلقه إياه إذا حلقه من أذاته ، مخير في تكفيره ، فعله ذلك بأي الكفارات الثلاثة شاء . فمثله فيما ناله قاتل الصيد من المحرمين ، وأنه مخير في تكفيره قتله ذلك بأي الكفارات الثلاثة شاء لا فرق بين ذلك .

ومن أبى ما قلنا فيه ، قيل له : حكم الله - تعالى ذكره - على قاتل الصيد بالمثل من النعم ، أو كفارة طعام مساكين ، أو عدله صياما كما حكم على الحالق بفدية من صيام أو صدقة أو نسك ، فزعمت أن أحدهما مخير في تكفير ما جعل منه ، عوض بأي الثلاث شاء ، وأنكرت أن يكون ذلك للآخر ، فهل بينك وبين من عكس عليك الأمر في ذلك فجعل الخيار فيه حيث أبيت ، وأبى حيث جعلته له ، فرق من أصل أو نظير؟ فلن يقول في أحدهما قولا إلا إذا ألزم في الآخر مثله . [ ص: 39 ]

ثم اختلفوا في صفة التقويم إذا أراد التكفير بالإطعام .

فقال بعضهم : يقوم الصيد قيمته بالموضع الذي أصابه فيه . وهو قول إبراهيم النخعي ، وحماد ، وأبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد . وقد ذكرت الرواية عن إبراهيم وحماد فيما مضى بما يدل على ذلك ، وهو نص قول أبي حنيفة وأصحابه .

وقال آخرون : بل يقوم ذلك بسعر الأرض التي يكفر فيها .

ذكر من قال ذلك :

12620 - حدثنا هناد قال : حدثنا ابن أبي زائدة قال : حدثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر قال في محرم أصاب صيدا بخراسان ، قال : يكفر بمكة أو بمنى . وقال : يقوم الطعام بسعر الأرض التي يكفر بها .

12621 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا أبو يمان ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن الشعبي ، في رجل أصاب صيدا بخراسان ، قال : يحكم عليه بمكة .

قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا ، أن قاتل الصيد إذا جزاه بمثله من النعم ، فإنما يجزيه بنظيره في خلقه وقدره في جسمه ، من أقرب الأشياء به شبها من الأنعام . فإن جزاه بالإطعام ، قومه قيمته بموضعه الذي أصابه فيه ، لأنه هنالك وجب عليه التكفير بالإطعام . ثم إن شاء أطعم بالموضع الذي أصابه فيه ، وإن شاء بمكة ، وإن شاء بغير ذلك من المواضع حيث شاء ، لأن الله - تعالى ذكره - ; إنما شرط بلوغ الكعبة بالهدي في قتل الصيد دون غيره من جزائه ، فللجازي [ ص: 40 ] بغير الهدي أن يجزيه بالإطعام والصوم حيث شاء من الأرض .

وبمثل الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل العلم .

ذكر من قال ذلك :

12622 - حدثنا هناد قال : حدثنا ابن أبي زائدة قال : حدثنا ابن أبي عروبة ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم قال : ما كان من دم فبمكة . وما كان من صدقة أو صوم ، حيث شاء .

وقد خالف ذلك مخالفون ، فقالوا : لا يجزئ الهدي والإطعام إلا بمكة . فأما الصوم ، فإن لم يكن كفر فله أن يصومه حيث شاء من الأرض .

ذكر من قال ذلك :

12623 - حدثنا هناد قال : حدثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي عن حماد بن سلمة ، عن قيس بن سعد ، عن عطاء قال : الدم والطعام بمكة ، والصيام حيث شاء .

12624 - حدثنا هناد قال : حدثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي عن مالك بن مغول ، عن عطاء قال : كفارة الحج بمكة .

12625 - حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أين يتصدق بالطعام إن بدا له؟ قال : بمكة ، من أجل أنه بمنزلة الهدي ، قال : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة 9 ، من أجل أنه أصابه في حرم يريد البيت فجزاؤه عند البيت . [ ص: 41 ]

فأما الهدي ، فإن من جزى به ما قتل من الصيد ، فلن يجزئه من كفارة ما قتل من ذلك إلا أن يبلغه الكعبة كما قال - تعالى ذكره - ، وينحره أو يذبحه ويتصدق به على مساكين الحرم وعنى بالكعبة في هذا الموضع ، الحرم كله . ولمن قدم بهديه الواجب من جزاء الصيد ، أن ينحره في كل وقت شاء ، قبل يوم النحر وبعده ، ويطعمه . وكذلك إن كفر بالطعام ، فله أن يكفر به متى أحب وحيث أحب . وإن كفر بالصوم فكذلك .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، خلا ما ذكرنا من اختلافهم في التكفير بالإطعام على ما قد بينا فيما مضى .

ذكر من قال ذلك :

12626 - حدثنا هناد قال : حدثنا ابن أبي زائدة قال : أخبرنا ابن جريج قال : قلت لعطاء : " أو عدل ذلك صياما " هل لصيامه وقت؟ قال : لا إذ شاء وحيث شاء ، وتعجيله أحب إلي .

12627 - حدثنا هناد قال : حدثنا ابن أبي زائدة قال : أخبرنا ابن جريج قال : قلت لعطاء : رجل أصاب صيدا في الحج أو العمرة ، فأرسل بجزائه إلى الحرم في المحرم أو غيره من الشهور ، أيجزئ عنه؟ قال : نعم . ثم قرأ : ( هديا بالغ الكعبة ) قال هناد : قال يحيى : وبه نأخذ . [ ص: 42 ]

12628 - حدثنا هناد قال : حدثنا ابن أبي زائدة قال : أخبرنا ابن جريج وابن أبي سليمان ، عن عطاء قال : إذا قدمت مكة بجزاء صيد فانحره ، فإن الله - تعالى ذكره - يقول : ( هديا بالغ الكعبة ) ، إلا أن يقدم في العشر ، فيؤخره إلى يوم النحر .

12629 - حدثنا هناد قال : حدثنا ابن أبي زائدة قال : حدثنا ابن جريج ، عن عطاء قال : يتصدق الذي يصيب الصيد بمكة . فإن الله - تعالى ذكره - يقول : ( هديا بالغ الكعبة ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث