الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الجمعة في القرى والمدن

جزء التالي صفحة
السابق

باب الجمعة في القرى والمدن

852 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا أبو عامر العقدي قال حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي جمرة الضبعي عن ابن عباس أنه قال إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين

التالي السابق


قوله : ( باب الجمعة في القرى والمدن ) في هذه الترجمة إشارة إلى خلاف من خص الجمعة بالمدن دون القرى ، وهو مروي عن الحنفية . وأسنده ابن أبي شيبة عن حذيفة وعلي وغيرهما وعن عمر أنه كتب إلى أهل البحرين أن جمعوا حيثما كنتم . وهذا يشمل المدن والقرى ، أخرجه ابن أبي شيبة أيضا من طريق أبي رافع عن أبي هريرة عن عمر ، وصححه ابن خزيمة ، وروى البيهقي من طريق الوليد بن مسلم سألت الليث بن سعد فقال : كل مدينة أو قرية فيها جماعة أمروا بالجمعة ، فإن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون الجمعة على عهد عمر وعثمان بأمرهما وفيهما رجال من الصحابة . وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن [ ص: 442 ] عمر أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم ، فلما اختلف الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع [1] .

قوله : ( عن ابن عباس ) كذا رواه الحفاظ من أصحاب إبراهيم بن طهمان عنه ، وخالفهم المعافى بن عمران فقال : عن ابن طهمان عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ، أخرجه النسائي ، وهو خطأ من المعافى ، ومن ثم تكلم محمد بن عبد الله بن عمار في إبراهيم بن طهمان ولا ذنب له فيه كما قاله صالح جزرة ، وإنما الخطأ في إسناده من المعافى . ويحتمل أن يكون لإبراهيم فيه إسنادان .

قوله : ( إن أول جمعة جمعت ) زاد وكيع عن ابن طهمان " في الإسلام " أخرجه أبو داود .

قوله : ( بعد جمعة ) زاد المصنف في أواخر المغازي " جمعت " .

قوله : ( في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) في رواية وكيع " بالمدينة " ووقع في رواية المعافى المذكورة " بمكة " وهو خطأ بلا مرية .

قوله : ( بجواثى ) بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز ثم مثلثة خفيفة .

قوله : ( من البحرين ) في رواية وكيع " قرية من قرى البحرين " وفي أخرى عنه " من قرى عبد القيس " وكذا للإسماعيلي من رواية محمد بن أبي حفصة عن ابن طهمان ، وبه يتم مراد الترجمة . ووجه الدلالة منه أن الظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا إلا بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي ، ولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن كما استدل جابر وأبو سعيد على جواز العزل بأنهم فعلوه والقرآن ينزل فلم ينهوا عنه . وحكى الجوهري والزمخشري وابن الأثير أن جواثى اسم حصن بالبحرين ، وهذا لا ينافي كونها قرية . وحكى ابن التين [2] عن أبي الحسن اللخمي أنها مدينة ، وما ثبت في نفس الحديث من كونها قرية أصح مع احتمال أن تكون في الأول قرية ثم صارت مدينة ، وفيه إشعار بتقدم إسلام عبد القيس على غيرهم من أهل القرى ، وهو كذلك كما قررته في أواخر كتاب الإيمان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث