الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( باب الذي يفوته الحج ) ( قال ) : رضي الله عنه رجل أهل بحجة ففاته فإنه يحل بعمرة وعليه الحج من قابل ، قال : وبلغنا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم عن عمر وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما والمراد بالحديث المرفوع ما رواه ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج ومن فاته عرفة بليل فقد فاته الحج وليتحلل بالعمرة وعليه الحج من قابل } . وأما حديث عمر وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما [ ص: 175 ] ما رواه الأسود قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول : من فاته الحج تحلل بعمرة وعليه الحج من قابل ، ثم لقيت زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه بعد ذلك بثلاثين سنة فسمعته يقول مثل ذلك ، وكان المعنى فيه أن الإحرام بعد ما انعقد صحيحا فطريق الخروج عنه أداء أحد النسكين إما الحج أو العمرة كمن أحرم إحراما بهما وهنا تعذر عليه الخروج عنه بالحج حين فاته الحج فعليه الخروج بعمل العمرة ، ثم إن عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - أصل إحرامه باق بالحج ويتحلل بعمل العمرة ، وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يصير إحرامه إحرام عمرة ، وعند زفر رحمه الله تعالى ما يؤديه من الطواف والسعي بقايا أعمال الحج ; لأنه بالإحرام بالحج التزم أداء أفعال يفوت بعضها بمضي الوقت ولا يفوته البعض فيسقط عنه ما يفوت بمضي المدة ويلزمه ما لا يفوت وهو الطواف والسعي وأبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - قالا : الطواف والسعي للحج إنما يتحلل بهما من الإحرام بعد الوقوف ، فأما قبل الوقوف فلا ، وحاجته إلى التحلل هنا قبل الوقوف فإنما يأتي بطواف وسعي يتحلل بهما من الإحرام ، وذلك طواف العمرة ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى : يصير أصل إحرامه للعمرة ضرورة ; لأن التحلل بطواف العمرة إنما يكون بإحرام العمرة وأبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - قالا : لا يمكن جعل إحرامه للعمرة إلا بفسخ إحرام الحج الذي كان شرع فيه ولا طريق لنا إلى ذلك ، والدليل عليه أن المكي إذا فاته الحج يتحلل بعمل العمرة من غير أن يخرج من الحرم ، ولو انقلب إحرامه للعمرة لكان يلزمه الخروج إلى الحرم ; لأنه ميقات إحرام العمرة في حق المكي

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث