الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " فإن لم يصم حتى مات تصدق عما أمكنه فلم يصمه عن كل يوم مدا من حنطة " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : اعلم أن المتمتع إذا مات قبل تكفيره فلم يخل حال موته من أحد أمرين :

                                                                                                                                            إما أن يكون قبل الفراغ من أركان الحج ، أو بعد الفراغ منها ، فإن كان موته قبل فراغه من أركان الحج فعلى ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون موسرا .

                                                                                                                                            والثاني : أن يكون معسرا ، فإن مات معسرا فلا شيء عليه من دم ولا صوم ، أما الدم فلأنه لم يلزمه ، وأما الصوم فلأنه لم يمكنه ، وإن مات موسرا ففي وجوب الدم عليه قولان : أحدهما : لا دم عليه : لأن الدم إنما وجب لتمتعه بالحج ، وإذا مات قبل كمال أركانه لم يكتمل له الحج ، فوجب أن يكون الدم المتعلق به غير واجب .

                                                                                                                                            والقول الثاني : وهو أصح ، أن الدم واجب ، وهو في ماله لازم : لأن الدم إنما وجب بدخوله في الحج ، والدم إذا وجب في الحج لم يسقط بموته قبل كمال الحج كدم الوطء وكفارة الأداء .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية