الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                وأما حكم الحاكم وحكم الشرع فهل ينزلان منزلته ؟ فيه فروع : منها : لو حلف لا يفارقه ، حتى يستوفي حقه فأفلس . ومنعه الحاكم من ملازمته ، ففيه قولا المكره .

                ومنها : لو حلف ليطأن زوجته الليلة : فوجدها حائضا ، لم يحنث ، كما لو أكره على ترك الوطء .

                [ ص: 211 ] ومنها : قال : إن لم تصومي غدا فأنت طالق ، فحاضت فوقوع الطلاق على الخلاف في المكره ، ذكره الرافعي .

                ومنها : من ابتلع طرف خيط ليلا ، وبقي طرفه خارجا ، ثم أصبح صائما ، فإن نزعه أفطر ، وإن تركه لم تصح صلاته ; لأنه متصل بنجاسة .

                وقال في الخادم : فطريقه أن يجبره الحاكم على نزعه ، ولا يفطر ; لأنه كالمكره . قال : بل لو قيل : لا يفطر بالنزع باختياره لم يبعد تنزيلا لإيجاب الشرع منزلة الإكراه ، كما إذا حلف : أن يطأها في هذه الليلة ، فوجدها حائضا لا يحنث .

                ومنها : لو حلف لا يحلف يمينا مغلظة ، فوجب عليه يمين وقلنا : بوجوب التغليظ حلف ، وحنث .

                ومنها : لو كان له عبد مقيد ، فحلف بعتقه أن في قيده عشرة أرطال . وحلف بعتقه لا يحله هو ولا غيره ، فشهد عند القاضي عدلان أن في قيده خمسة أرطال ، فحكم بعتقه ، ثم حل القيد ، فوجده عشرة أرطال . قال ابن الصباغ : لا شيء على الشاهدين ; لأن العتق حصل بحل القيد ، دون الشهادة لتحقق كذبهما . حكاه الرافعي في أواخر العتق .

                التالي السابق


                الخدمات العلمية