الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت

928 حدثنا أحمد بن منيع حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج أخبرني ابن شهاب قال حدثني سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله في الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستوي على ظهر البعير قال حجي عنه قال وفي الباب عن علي وبريدة وحصين بن عوف وأبي رزين العقيلي وسودة بنت زمعة وابن عباس قال أبو عيسى حديث الفضل بن عباس حديث حسن صحيح وروي عن ابن عباس عن حصين بن عوف المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن ابن عباس أيضا عن سنان بن عبد الله الجهني عن عمته عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وسألت محمدا عن هذه الروايات فقال أصح شيء في هذا الباب ما روى ابن عباس عن الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال محمد ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم روى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأرسله ولم يذكر الذي سمعه منه قال أبو عيسى وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب غير حديث والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحق يرون أن يحج عن الميت وقال مالك إذا أوصى أن يحج عنه حج عنه وقد رخص بعضهم أن يحج عن الحي إذا كان كبيرا أو بحال لا يقدر أن يحج وهو قول ابن المبارك والشافعي

التالي السابق


قوله : ( حدثنا روح بن عبادة ) بفتح راء وسكون واو وإهمال حاء ومن ضم الراء أخطأ ، كذا في المغني . قوله : ( أن امرأة من خثعم ) بفتح الخاء المعجمة والعين المهملة أبو قبيلة من اليمن سموا به ويجوز منعه وصرفه ( وهو شيخ كبير ) قال الطيبي بأن أسلم شيخا وله المال أو حصل له المال في هذا الحال لا يستطيع أن يستوي على ظهر البعير استئناف مبين قال حجي عنه فيه دليل على جواز الحج عن غيره إذا كان معضوبا ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ، قاله العيني .

قوله : ( وفي الباب عن علي ) أخرجه البيهقي بلفظ أن امرأة من خثعم شابة قالت : يا رسول الله ، إن أبي شيخ كبير أدركته فريضة الله على عباده في الحج لا يستطيع أداءها ، فيجزي عنه أن أؤديها؟ قال : " نعم " . ذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه ( وبريدة ) أخرجه الترمذي ومسلم ( وحصين بن عوف ) أخرجه ابن ماجه من طريق محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس قال : حدثني حصين بن عوف قلت : يا رسول الله ، إن أبي أدركه الحج ولا يستطيع أن يحج إلا معترضا ، فصمت ساعة ثم قال : " حج عن أبيك " ، انتهى . قال العقيلي : قال أحمد : محمد بن كريب منكر الحديث كذا في نصب الراية ( وأبي رزين العقيلي ) أخرجه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال : على شرط الشيخين ( وسودة ) أخرجه الطبراني وذكر [ ص: 579 ] الزيلعي سنده ومتنه في نصب الراية ( وابن عباس ) أخرجه الشيخان .

قوله : ( وروي عن ابن عباس أيضا عن سنان بن عبد الله الجهني عن عمته عن النبي -صلى الله عليه وسلم ) قيل : في قول الترمذي هذا نظر من حيث إن الموجود بهذا الإسناد هو حديث آخر في المشي إلى الكعبة لا عن الكبير العاجز ، رواه الطبراني من رواية عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن كريب عن كريب عن ابن عباس عن سنان بن عبد الله الجهني : أن عمته حدثته أنها أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت : يا رسول الله ، توفيت أمي وعليها مشي إلى الكعبة نذرا ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : " هل تستطيعين أن تمشي عنها " ؟ قالت : نعم . قال : " فامشي عن أمك " ، قالت : أويجزئ ذلك عنها؟ قال : " نعم أرأيت لو كان عليها دين ثم قضيته عنها هل كان يقبل منك " ؟ قالت : نعم ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- " فالله أحق بذلك " .

وأجيب عنه بأنه أراد أن يبين الاختلاف في هذا الحديث عن ابن عباس في المتن والإسناد معا وهذا اختلاف في متنه ، كذا في عمدة القاري . قلت : لو كان إرادة الترمذي بيان الاختلاف في هذا الحديث في المتن أيضا ساق لفظ حديث ابن عباس عن سنان بن عبد الله عن عمته ، فالظاهر أنه قد جاء بهذا الإسناد حديث في الحج عن الكبير العاجز أيضا . وقد وقف عليه الترمذي والبخاري ولم يقف عليه من تعقب على الترمذي في قوله المذكور ، والله تعالى أعلم .

قوله : ( فقال : أصح شيء في هذا ما روى ابن عباس عن الفضل بن عباس إلخ ) . قال الحافظ في الفتح : إنما رجح البخاري الرواية عن الفضل ؛ لأنه كان ردف النبي -صلى الله عليه وسلم- حينئذ ، وكان ابن عباس قد تقدم من مزدلفة إلى منى مع الضعفة ، وقد سبق في باب التلبية والتكبير عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أردف الفضل فأخبر الفضل : أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة ، فكأن الفضل حدث أخاه بما شاهده في تلك الحالة ، انتهى كلام الحافظ .

[ ص: 580 ] قوله : ( وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- غير حديث ) أي أحاديث كثيرة ، وقد ذكرها الزيلعي في نصب الراية .

قوله : ( وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق يرون أن يحج عن الميت ) وبه قال أبو حنيفة : قال محمد في موطئه : لا بأس بالحج عن الميت وعن المرأة والرجل إذا ، بل غا من الكبر ما لا يستطيعان أن يحجا ، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا ، انتهى .

قوله : ( وقال مالك : إذا أوصى أن يحج عنه حج عنه إلخ ) قال العيني في شرح البخاري : وحاصل ما في مذهب مالك ثلاثة أقوال : مشهورها : لا يجوز .

ثانيها : يجوز من الولد .

ثالثها : يجوز إن أوصى به .

وعن النخعي وبعض السلف : لا يصح الحج عن ميت ولا عن غيره -وهي رواية عن مالك - وإن أوصى به . وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه قال : لا يحج أحد عن أحد ولا يصم أحد عن أحد ، وكذا قال إبراهيم النخعي . وقال الشافعي والجمهور : يجوز الحج عن الميت عن فرضه ونذره سواء أوصى به أو لم يوص . وهو واجب في تركته ، انتهى .

( وقد رخص بعضهم أن يحج عن الحي إذا كان كبيرا إلخ ) . وهو قول أحمد وإسحاق وأبي حنيفة كما تقدم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث