الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال

ثم أخبر تعالى بأمر هو أدلة ما قبله جامع للعلم والقدرة وهو ألطف من ذلك كله، معلم بجليل القدرة في أنه إذا أراد سوءا فلا مرد له، ودقيق الحكمة لأنه مظهر واحد ترجى منه النعمة وتخشى منه النقمة فقال: هو أي وحده الذي يريكم [ أي - ] على سبيل التجديد دائما البرق وهو لمع كعمود النار خوفا أي لأجل إرادة الخوف من قدرته على جعله صواعق مهلكة، والخوف: انزعاج النفس بتوهم وقوع الضر.

ولما لم يكن لهم السبب في إنزال المطر، لم يعبر بالرجاء وقال: [ ص: 294 ] وطمعا أي ولأجل إرادة طمعكم في رحمته بأن يكون غيثا نافعا ، ولا بد من هذا التقدير ليكونا فعل فاعل الفعل المعلل، ويجوز أن يكون المعنى: يريكم ذلك إخافة وإطماعا فتخافون خوفا وتطمعون طمعا، فتكون الآية من الاحتباك: فعل الإراءة دال على الإخافة والإطماع، والخوف [ والطمع - ] دالان على "تخافون وتطمعون" ويجوز أن يكونا حالين من ضمير المخاطبين أي ذوي خوف وطمع وينشئ والإنشاء: فعل الشيء من غير سبب مولد السحاب وهو غيم ينسحب في السماء، وهو اسم جنس جمعي، واحده سحابة الثقال بأنهار الماء محمولة في الهواء على متن الريح; والثقل: الاعتماد على جهة الثقل بكثافة الأجزاء

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث