الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مبعث النبي صلى الله عليه وسلم

لقد سبق المبعث النبوي العديد من البشارات بقرب مبعثه صلى الله عليه وسلم وقد جاءت هذه البشارات على لسان العديد من أهل الكتاب من اليهود والنصارى بما كانوا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل من صفة النبي صلى الله عليه وسلم وصفة صحبه وبلد هجرته.

كما جاءت بعض هذه البشارات على يد بعض الكهان ممن كان له تابع من الجن يسترق السمع ويأتي بخبر السماء قبل أن يمنع الجن من ذلك بمبعثه صلى الله عليه وسلم.

كما كان من أمارات النبوة وبداية البشارة أنه صلى الله عليه وسلم ما يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله، وقد قال صلى الله عليه وسلم «إني لأعرف حجرا كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن»

كما كان صلى الله عليه وسلم يرى الرؤيا فتقع مثل فلق الصبح.

هذا وقد كان مبعثه صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين سنة من عمره، وقيل غير ذلك، وكان أول ما ابتدئ به الرؤيا الصالحة في النوم، ثم حبب إليه الخلاء حتى جاءه جبريل في غار حراء ثم ما كان مما أوحي إليه قوله تعالى: اقرأ باسم ربك الذي خلق

فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خديجة رضي الله عنه، وقد خشي صلى الله عليه وسلم على نفسه فذهبت خديجة رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمها ورقة وقد قص عليه صلى الله عليه وسلم ما حصل فأخبره ورقة بأن الذي يأتي إنما هو الناموس الأكبر وهو الوحي الذي ينزل على الأنبياء من قبله وتمنى لو أبقاه الله حتى ينصره ويؤازره.

ثم فتر الوحي حتى ظن النبي صلى الله عليه وسلم الظنونا وكاد أن يهلك نفسه الشريفة حزنا فظهر له جبريل عليه السلام جالسا على كرسي بين السماء والأرض فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خديجة رضي الله عنها فقال زملوني، فدثروه فأنزل الله عز وجل يا أيها المدثر

وقد جاء في بعض الروايات أن الله تعالى قد قرن بالنبي صلى الله عليه وسلم إسرافيل ثلاث سنوات يلقي إليه الكلمة بعد الكلمة ولم يكن قد نزل القرآن على لسانه ثم قرن به جبريل عليه السلام.

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنواع الوحي: منها الرؤيا الصالحة، والنفث في الروع، وأن يأتيه مثل صلصلة الجرس وهو أشده، وأحيانا يتمثل له الملك رجلا فيكلمه، أو يأتيه كدوي النحل إلى غير ذلك من أنواع الوحي إليه صلى الله عليه وسلم.

هذا وقد كان من أول من أسلم وآمن به وصدقه وآزره زوجته خديجة رضي الله عنها، وقد بشرها الله تعالى على لسان نبيه ببيت من قصب لا نصب فيه ولا وصب.

وقد ظل النبي صلى الله عليه وسلم منذ مبعثه يدعو قومه إلى عبادة الله وحده يحوطه أبو طالب في ذلك ويدفع الله به عنه، وبزوجته خديجة حيث تعينه بمالها، فلما توفيا بدأت قريش بالتشديد في إيذائه صلى الله عليه وسلم.

فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يلتمس من ينصره ويؤويه حتى يبلغ رسالة ربه إلا أنه لم يجد عندهم خيرا بل كانوا من أشد الناس صدودا عنه وكان من أشدهم عبد ياليل ومسعود وحبيب بنو عمرو بن عمير، وقد أغروا به سفهاءهم.

وفي مرجعه من الطائف صرف الله إليه نفرا من الجن يستمعون القرآن ثم دخل مكة صلى الله عليه وسلم في جوار المطعم بن عدي.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث