الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مباداة رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه وما كان منهم

مباداة رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه وما كان منهم:

لقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالصدع بأمر الله وعيب آلهة المشركين وإظهار ما هم عليه من باطل فبدأ عداؤهم له، إلا أنهم لما رأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكل ولا يمل عن دعوة الإسلام وتسفيه أصنام الشرك وطواغيتها ولا يستجيب لأشراف قومه من طلبهم الامتناع عن سب آلهتهم مشوا إلى عمه أبي طالب حتى يمنعه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمتنع وعزم على المضي في دعوته حتى ولو كلفه ذلك نفسه صلى الله عليه وسلم، وقد حدب عليه عمه وقد حاول القوم مرارا أن يثنوا أبا طالب عن الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن جميع محاولاتهم باءت بالفشل فما كان منهم إلا أن تعاهدوا وتعاقدوا على تعذيب كل من يستطيعون ممن يسلم وجهه لله تعالى.

وقد اجتمع المشركون لما علموا انتشار ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في العرب فتعاقدوا على ما ينعتون به النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا تختلف كلمتهم فاتفقوا على رأي الوليد بن المغيرة بعد أن فكر وقدر فقتل كيف قدر بأن يقولوا: إنه ساحر.

ولما كان منطق النبي صلى الله عليه وسلم ليس بمنطق الساحر ولا الكاهن فإن ثلة من العرب عرفت حقيقة الأمر وبدأ ينتشر ذكره في الآفاق.

وكلما انتشر ذكره صلى الله عليه وسلم وكثر أتباعه كلما ازدات قريش نكاية له ولأتباعه إلا أنا الله سبحانه قد عصم النبي صلى الله عليه وسلم من أن يطاله أذى حسيا بسبب وقوف عمه أبي طالب إلى جواره فكان غاية ما تستطيع قريش أن تفعله أن تؤذيه بالسب أحيانا وكانوا إنما يسبون مذمما وهو محمد وأحمد ولله الحمد وكان أكثر الأذى إنما يأتي من عمه أبي لهب وزوجه حمالة الحطب.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث