الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حتى

حتى : حرف لانتهاء الغاية ك ( إلى ) لكن يفترقان في أمور :

فتنفرد حتى بأنها لا تجر إلا الظاهر ، وإلا الآخر المسبوق بذي أجزاء أو الملاقي له ، نحو : سلام هي حتى مطلع الفجر [ القدر : 5 ] .

[ ص: 492 ] وأنها لإفادة تقضي الفعل قبلها شيئا فشيئا .

وأنها لا يقابل بها ابتداء الغاية .

وأنها يقع بعدها المضارع المنصوب بأن المقدرة ، ويكونان في تأويل مصدر مخفوض .

ثم لها حينئذ ثلاثة معان :

مرادفة إلى : نحو : لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى [ طه : 91 ] ، أي : إلى رجوعه .

ومرادفة كي التعليلية : نحو : ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم [ البقرة : 217 ] ، و لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا [ المنافقون : 7 ] .

وتحتملها : فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله [ الحجرات : 9 ] .

ومرادفة إلا في الاستثناء : وجعل منه ابن مالك وغيره : وما يعلمان من أحد حتى يقولا [ البقرة : 102 ] .

مسألة : متى دل دليل على دخول الغاية التي بعد ( إلى ) و ( حتى ) في حكم ما قبلها ، أو على عدم دخوله ، فواضح أنه يعمل به .

فالأول : نحو : وأيديكم إلى المرافق [ المائدة : 6 ] . وأرجلكم إلى الكعبين دلت السنة على دخول المرافق والكعبين في الغسل .

والثاني : نحو : ثم أتموا الصيام إلى الليل [ البقرة : 187 ] دل النهي عن الوصال على عدم دخول الليل في الصيام فنظرة إلى ميسرة [ البقرة : 280 ] . فإن الغاية لو دخلت هنا لوجب الإنظار حال اليسار - أيضا - ، وذلك يؤدي إلى عدم المطالبة وتفويت حق الدائن .

وإن لم يدل دليل على واحد منهما ففيها أربعة أقوال :

أحدها : - وهو الأصح - تدخل مع ( حتى ) دون ( إلى ) حملا على الغالب في البابين ; لأن الأكثر مع القرينة عدم الدخول مع ( إلى ) والدخول مع ( حتى ) ، فوجب الحمل عليه عند التردد .

والثاني : تدخل فيهما عليه .

والثالث : لا فيهما ، واستدل للقولين في استوائهما بقوله : ومتعناهم إلى حين [ يونس : 98 ] . وقرأ ابن مسعود ( حتى حين ) .

[ ص: 493 ] تنبيه : ترد حتى ابتدائية أي : حرفا يبتدأ بعده الجمل أي : تستأنف فتدخل على الاسمية والفعلية المضارعية والماضية ، نحو : ( حتى يقول الرسول ) [ البقرة : 214 ] ، بالرفع ، حتى عفوا وقالوا [ الأعراف : 214 95 ] ، حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر [ آل عمران : 152 ] .

وادعى ابن مالك أنها في الآيات جارة ل ( إذا ) ول ( أن ) مضمرة في الآيتين ، والأكثرون على خلافه .

وترد عاطفة ، ولا أعلمه في القرآن ; لأن العطف بها قليل جدا ، ومن ثم أنكره الكوفيون ألبتة .

فائدة : إبدال حائها عينا لغة هذيل ، وبها قرأ ابن مسعود .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث