الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله "

[ ص: 137 ] القول في تأويل قوله ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ( 104 ) )

قال أبو جعفر : يقول - تعالى ذكره - : وإذا قيل لهؤلاء الذين يبحرون البحائر ويسيبون السوائب؟ الذين لا يعقلون أنهم بإضافتهم تحريم ذلك إلى الله - تعالى ذكره - يفترون على الله الكذب : تعالوا إلى تنزيل الله وآي كتابه وإلى رسوله ، ليتبين لكم كذب قيلكم فيما تضيفونه إلى الله - تعالى ذكره - من تحريمكم ما تحرمون من هذه الأشياء أجابوا من دعاهم إلى ذلك بأن يقولوا : حسبنا ما وجدنا عليه من قبلنا آباءنا يعملون به ، ويقولون : " نحن لهم تبع وهم لنا أئمة وقادة ، وقد اكتفينا بما أخذنا عنهم ، ورضينا بما كانوا عليه من تحريم وتحليل " . قال الله - تعالى ذكره - لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - : أولو كان آباء هؤلاء القائلين هذه المقالة لا يعلمون شيئا؟ يقول : لم يكونوا يعلمون أن ما يضيفونه إلى الله - تعالى ذكره - من تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، كذب وفرية على الله ، لا حقيقة لذلك ولا صحة ، لأنهم كانوا أتباع المفترين الذين ابتدءوا تحريم ذلك ، افتراء على الله بقيلهم ما كانوا يقولون من إضافتهم إلى الله - تعالى ذكره - ما يضيفون ولا كانوا فيما هم به عاملون من ذلك على استقامة وصواب ، بل كانوا على ضلالة وخطأ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث