الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما ذكر في فضل العمرة

933 حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن سفيان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العمرة إلى العمرة تكفر ما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح [ ص: 586 ]

التالي السابق


[ ص: 586 ] قوله : ( عن سمي ) بضم السين وفتح الميم وشدة التحتانية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ، ثقة .

قوله : ( العمرة إلى العمرة تكفر ما بينهما ) من الذنوب دون الكبائر كما في قوله الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ، قاله العيني ( والحج المبرور ) قال ابن خالويه المبرور المقبول ، وقال غيره : الذي لا يخالطه شيء من الإثم ورجحه النووي . وقال القرطبي : الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى وهي أنه الحج الذي وفيت أحكامه ووقع موقعا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا أبا داود .

قوله : ( حديث ابن عباس حديث حسن ) في إسناده زياد بن عبد الله بن الطفيل [ ص: 585 ] العامري البكائي أبو محمد الكوفي صدوق ثبت في المغازي وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين ، ولم يثبت أن وكيعا كذبه ، وله في البخاري موضع واحد متابعة . وفي إسناد هذا الحديث أيضا يزيد بن أبي زياد الهاشمي ، مولاهم الكوفي ، ضعيف ، كبر فتغير صار يتلقن وكان شيعيا ، فتحسين الترمذي لعله لشواهده .

قوله : ( ومعنى هذا الحديث : أن لا بأس بالعمرة في أشهر الحج ، وهكذا قال الشافعي وأحمد وإسحاق ) قال الجزري في النهاية : دخلت العمرة في الحج ؛ معناه أنها سقط فرضها بوجوب الحج ودخلت فيه ، وهذا تأويل من لم يرها واجبة ، فأما من أوجبها فقال معناه أن عمل العمرة قد يدخل في عمل الحج فلا يرى على القارن أكثر من إحرام واحد وطواف وسعي ، وقيل : معناه أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره ؛ لأنهم كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج فأبطل الإسلام ذلك وأجازه انتهى . قلت : هذا المعنى الأخير هو الذي اختاره الترمذي ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ، وهو الظاهر والله تعالى أعلم .

قوله : ( وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ) أجمع العلماء على أن المراد بأشهر الحج ثلاثة : أولها شوال ، لكن اختلفوا : هل هي بكمالها أو شهران وبعض الثالث ، فذهب إلى الأول مالك وهو قول الشافعي ، وذهب غيرهما من العلماء إلى الثاني ، ثم اختلفوا فقال ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وآخرون : عشر ليال من ذي الحجة . وهل يدخل يوم النحر أو لا؟ فقال أحمد وأبو حنيفة : نعم ، وقال الشافعي في المشهور المصحح عنه : لا ، وقال بعض أتباعه : تسع من ذي الحجة ولا يصح في يوم النحر ولا في ليلته . وهو شاذ ، ويرد على من خرج يوم النحر من أشهر الحج قوله -صلى الله عليه وسلم- في يوم النحر : هذا يوم الحج الأكبر

قوله : ( عن سمي ) بضم السين وفتح الميم وشدة التحتانية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ثقة .

قوله : ( العمرة إلى العمرة تكفر ما بينهما ) من الذنوب دون الكبائر كما في قوله الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما قاله العيني . ( والحج المبرور ) قال ابن خالويه : المبرور المقبول . وقال غيره : الذي لا يخالطه شيء من الإثم ورجحه النووي وقال القرطبي : الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى وهي -أنه الحج الذي وفيت أحكامه ووقع موقعا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا أبا داود .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث