الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب غزوة مؤتة من أرض الشأم

4012 ( باب غزوة مؤتة من أرض الشأم )

التالي السابق


أي هذا باب في بيان غزوة مؤتة بضم الميم ، وسكون الواو ، بغير همزة عند أكثر الرواة ، وبه قال المبرد ، وقال ثعلب والجوهري وابن فارس بالهمزة الساكنة بعد الميم ، وحكى صاحب الواعي الوجهين ، وقال أبو العباس : محمد بن يزيد لا يهمز مؤتة ، قوله : " بأرض الشام " صفة لمؤتة ، أي : كائنة بأرض الشام ، قال ابن إسحاق : هي بالقرب من أرض البلقاء ، وقال الكرماني : هي على مرحلتين من بيت المقدس ، والسبب فيها أن شرحبيل بن عمرو الغساني ، وهو من أمراء قيصر على الشام قتل رسولا أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى صاحب بصرى ، واسم الرسول الحارث بن عمير ، ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول غيره ، فجهز لهم النبي صلى الله عليه وسلم عسكرا في ثلاثة آلاف ، وأمر عليهم زيد بن حارثة ، فقال : إن أصيب فجعفر ، وإن أصيب فعبد الله [ ص: 268 ] ابن رواحة فتجهزوا وعسكروا بالجرف وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير ، وأن يدعوهم من هناك إلى الإسلام ، فإن أجابوا وإلا فقاتلوهم ، وخرج مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع ، ولما بلغ العدو مسيرهم جمعوا لهم أكثر من مائة ألف ، وبلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من بهرا ووائل وبكر ولخم وجذام فقاتلهم المسلمون ، وقاتل الأمراء على أرجلهم فقتل زيد طعنا بالرماح ثم أخذ اللواء جعفر فنزل عن فرس له شقراء ، فعرقبها فكانت أول فرس عرقب في الإسلام فقاتل حتى قتل ، ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين ، فوجد في أحد نصفيه بضعة وثلاثون جرحا ، ثم أخذه عبد الله فقاتل حتى قتل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه ، فأخذ اللواء وانكشف الناس فكانت الهزيمة على المسلمين ، وتبعهم المشركون فقتل من قتل من المسلمين ، ورفعت الأرض لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أخذ خالد اللواء قال صلى الله عليه وسلم : الآن حمي الوطيس ، وجعل خالد مقدمته ساقة ، وساقته مقدمة ، وميمنته ميسرة ، وميسرته ميمنة ، فأنكر الروم ذلك وقالوا : قد جاءهم مدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين ، فقتلوا منهم مقتلة لم يقتلها قوم ، وغنم المسلمون بعض أمتعة المشركين .

وفي الدلائل للبيهقي : ولما أخذ خالد اللواء قال صلى الله تعالى عليه وسلم : اللهم إنه سيف من سيوفك فأنت تنصره ، فمن يومئذ سمي خالد سيف الله ، وذكر في مغازي أبي الأسود عن عروة بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الجيش إلى مؤتة في جمادى من سنة ثمان ، وكذا قال ابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أهل المغازي ، ولا يختلفون في ذلك إلا ما ذكر خليفة في تاريخه : أنها كانت سنة سبع .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث